9

من الذي سيتولى إدارة العجز العالمي؟

سنغافورة ــ في أيامنا هذه، يبدو الأمر وكأن الجميع يريدون تحقيق فوائض في الحساب الجاري. فقد حققت الصين فوائض ضخمة لفترة طويلة. والآن أصبح لدى منطقة اليورو فوائض أكبر، مع تعزيز التقلبات في جنوب أوروبا للفوائض في ألمانيا. والواقع أن الدول من سنغافورة إلى روسيا تحتفظ بفوائض ضخمة.

ومن ناحية أخرى، أصبح العجز الخارجي الأميركي ــ الذي ساعد طيلة عقود من الزمان في دعم الفوائض في بلدان أخرى ــ أصغر مما كان عليه قبل عام 2008، ويزعم العديد من خبراء الاقتصاد أن العجز الأميركي لا ينبغي له أبداً أن يرتد إلى مستوياته السابقة (ولكنهم يقولون إن طفرة الغاز الصخري تجعل هذا غير مرجح على أية حال). كما أوضحت الأسواق المالية أن القدرة التي تتمتع بها بلدان العجز الرئيسية الأخرى مثل البرازيل والهند على استيعاب تدفقات رأس المال بلغت مداها الأقصى. ولأن العالم نظام مغلق فإن هذا يثير التساؤل التالي: من الذي سيتولى إدارة العجز العالمي؟

يرى خبراء الاقتصاد التقليديون أن الاقتصاد العالمي لابد أن يعمل كترتيب ميكانيكي متوازن حيث تخف مشكلة الفوائض الخارجية والعجز بمرور الزمن. ولكن فترات التوسع الاقتصادي العالمي كانت تتسم في كل الأحوال تقريباً باختلالات التوازن التكافلية.

فكان جزء من العالم يتحمل عجزاً ضخماً لفترات مطولة، الأمر الذي سمح بخلق الطلب؛ وكان جزء آخر يتجمع لديه فوائض تسمح بتمويل عجز نظرائه. وكانت هذه هي الحال في التجارة الرومانية الهندية في القرنين الأول والثاني، وكذا كانت حال عصر الاستكشاف الأوروبي في القرن السادس عشر. كما كانت الحال أيضاً مع اتفاقيتي بريتون وودز، حيث كانت الولايات المتحدة تتحمل العجز اللازم.