0

ثقافة الازدراء في روسيا

مرة أخرى يتمنى الجميع لو يعرفون إلى أين تتجه روسيا. فقد كانت محاكمة ميخائيل خودوركوفسكي واحتمال إفلاس شركته " يوكوز "، أكبر شركات روسيا، من أسباب التحريض على إطلاق الصرخات التحذيرية التي تقول إن الرئيس بوتن يعيد الدولة إلى أيام الدكتاتورية الكريهة. ولكن حين نتصدى لتقييم الاتجاه الذي تسلكه روسيا، فلن يفيدنا التحليل السياسي ولا التحليل الاقتصادي كثيراً. فإن الثقافة الاجتماعية لروسيا هي التي على ضوئها يتحدد مصير البلاد.

إن النظام السياسي في روسيا ليس هو في الحقيقة ما يمنع البلاد من التقدم نحو الأمام، ولم يكن سبباً في هذا من قبل قط. فسواء كانت روسيا تعيش في ظل حكومة ملكية، أو شيوعية، أو حكومة تطبق اقتصاد سوق رعاة البقر كحكومة يلتسين ، أو حكومة تطبق دكتاتورية القانون المزعومة كحكومة بوتن ، فلسوف تظل النتيجة واحدة في كل الأحوال ـ فالنظام يحتقر المواطنين، ويقابل هذا الاحتقار رد فعل معاكس ومساو له في المقدار، ألا وهو الاستهزاء وانعدام الثقة من جانب الشعب.

والرأسمالية الروسية تكره المستهلك بقدر ما كانت الشيوعية الروسية تكرهه. ولسوف نجد أن أفراد الشعب الروسي، سواء منهم الذين يخدمون أو من ينتظرون تلقي الخدمة، على اقتناع بأنهم سيتعرضون للنهب والمعاملة الفظة، وعلى هذا فإنهم يسلحون أنفسهم بدرع من عدم المبالاة.

لا نستطيع أن نوجه اللوم سواء للنظام أو للشعب عن الحالة التي أصبحت عليها العلاقة بين الطرفين. فقد نشأ هذا الوضع جزئياً من كون الثقافة الروسية ثقافة محاكاة. فقد كان أول حكام روسيا أمراء من الشمال وجِهَت إليهم الدعوة في عام 860 ميلادية لإقرار النظام في البلاد ـ حتى آنذاك، أو هكذا يبدو، كان أهل روسيا لا يأتمنون أنفسهم على حكم أنفسهم بكفاءة.