34

وضع بوتن في مكانه اللائق

بروكسل ــ هناك ما لا يقل عن ست أزمات تختبر الآن استقرار أوروبا: الفوضى الإقليمية الناجمة في الأساس عن الحرب في سوريا، والخروج البريطاني المحتمل من الاتحاد الأوروبي، وتدفق اللاجئين على نطاق غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، والتحديات المالية التي لم تحل بعد، والنزعة التوسعية الروسية، وعودة النعرة القومية إلى الحياة السياسية.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن سبباً في تفاقم أربع من هذه الأزمات على الأقل عامداً متعمدا. فبالإضافة إلى مغامرته في أوكرانيا، ضخ بوتن العراقيل في شرايين السياسة الأوروبية من خلال دعمه للأحزاب الشعبوية المشككة في أوروبا، وعمل على تصعيد الصراع في الشرق الأوسط من خلال تدخله العسكري في سوريا، والذي أدى إلى تفاقم أزمة اللاجئين. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن ينتبه إلى التهديد الذي يفرضه بوتن وأن يبدأ في مواجهة عدوانه.

الواقع أن النزعة القومية التي تجتاح أوروبا، كانت تتغذى جزئياً على التمويل الروسي للأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة، والتي تسبب صعودها في منع أوروبا من صياغة استجابة جماعية لأزمة اللاجئين. وفي المملكة المتحدة، دأب حزب استقلال المملكة المتحدة على مضايقة وانتقاد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، لحمل الحكومة على رفض الالتزام بقبول حصة بريطانيا العادلة من اللاجئين. وعلى نحو مماثل، أغلقت السويد حدودها في الاستجابة للصعود السريع الذي سجلته أرقام استطلاع الآراء بشأن حزب الديمقراطيين السويديين اليميني المتطرف. وتجري مثل هذه الحسابات المؤسفة في مختلف أنحاء القارة.

ومن ناحية أخرى، تعمد بوتن تقويض الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في التفاوض على حل سياسي للصراع في سوريا، التي تُعَد السبب الرئيسي وراء أزمة اللاجئين. فكان دعم روسيا لهجوم الحكومة السورية على مدينة حلب سبباً في إحباط عملية السلام، التي تعتمد على التعاون بين اللاعبين الدوليين، والقوى الإقليمية، والقوى المعارِضة المعتدلة التي يقصفها بوتن.