Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

velasco100_RODRIGO ARANGUAAFP via Getty Images_chilegraffitti Rodrigo Arangua/AFP via Getty Images

هل كان ماركس محقا؟

باريس ــ في سانتياجو عاصمة شيلي، تحمل لوحة جدارية ضخمة عند مَـخرَج طريق سريع جديد قامت ببنائه شركة خاصة العبارة التالية: "ماركس كان على حق!". الواقع أن التطور الرأسمالي يعمل على توليد تناقضاته الخاصة، كما تشهد هذه العبارة ذاتها.

كانت الأشهر الأخيرة ربيع ــ وشتاء ــ السُخط في شيلي: مسيرات واحتجاجات سلمية، لكنها كانت مصحوبة أيضا بكثير من أعمال النهب والعنف. تماما كما كانت الحال في هونج كونج وإيران، وفي كولومبيا وكوستاريكا، وفي الإكوادور وبيرو، وفي العراق ولبنان، وفي السودان وزيمبابوي. وعلى الرغم من تنوع هذه البلدان، وتعدد الأحداث المحلية التي أشعلت شرارة الاضطرابات، فقد استقر الخبراء ووسائل الأعلام على سرد مريح: "كان عام 2019 عاما من الاضطرابات العالمية التي حفزها الغضب إزاء فجوات التفاوت المتزايدة الاتساع ــ ومن المرجح أن يكون عام 2020 أسوأ"، هكذا أكَّد بكل ثقة موقع التعليق المسمى The Conversation. وتضيف صحيفة الجارديان: "ليست كل الاحتجاجات مدفوعة بشكاوى اقتصادية، بل إن الفجوات المتزايدة الاتساع بين من يملكون ومن لا يملكون تدفع العديد من الشباب على وجه الخصوص إلى التطرف". وحتى صحيفة فاينانشال تايمز الرصينة تبدي موافقتها: "إن التفاوت بين الناس في شيلي المستقرة هو الذي يشعل حرائق الاضطرابات".

لكن التفاوت بين الناس ليس جديدا على العديد من هذه البلدان. والظروف الاقتصادية ليست بأي حال من الأحوال رهيبة بذات القدر الذي كانت عليه قبل عشر سنوات، أثناء الأزمة المالية العالمية. لماذا يخرج الناس إلى الشوارع الآن إذن؟ يزداد اللغز تعقيدا عندما نلاحظ أن التفاوت بين الناس في أميركا اللاتينية كان في انخفاض سريع خلال ذات الأعوام التي شهدت ارتفاعه بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفقا للبنك الدولي، انخفض مُـعامِل جيني (مؤشر توزيع الدخل، حيث يمثل الصِفر المساواة الكاملة ويمثل الرقم 100 التفاوت المطلق) في كل بلدان أميركا اللاتينية التي تندلع فيها الاحتجاجات الآن ــ بما في ذلك الانخفاض الكبير بنحو ثماني نقاط أو أكثر في بوليفيا والإكوادور.

هنا يقدم التركيز الماركسي على التقدم وما يترتب عليه من تناقضات المساعدة التي نحتاج إليها بشدة. أعرب كارل ماركس وفريدريك إنجلز عن انبهارهما إزاء قدرة الرأسمالية الثابتة على "إحداث تغييرات ثورية في الإنتاج"، لكنهما لاحظا أن هذا يعني "إرباكا لا ينقطع لكل الظروف الاجتماعية، وانعدام اليقين والفتنة على نحو دائم".

لنتأمل هنا مسألة التعليم العالي. في العديد من الاقتصادات الناشئة ــ وبينها البرازيل وشيلي والإكوادور، ولكن أيضا تركيا ولبنان وهونج كونج ــ ارتفع مستوى الالتحاق بالجامعات في العقود الأخيرة. ومع نمو المعروض من العمالة الماهرة بسرعة أكبر من نمو الطلب، ضاقت الفجوة بين دخل المتعلمين جامعيا وبقية العاملين. ونتيجة لهذا، انخفضت مقاييس مختلفة للتفاوت في الدخل.

المزيد من التعليم والمهارات المرتفعة، وانخفاض مستويات التفاوت ــ ما الذي لا يستحق الإعجاب في كل هذا؟

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

ليس الكثير، ما لم تكن تنتمي إلى الجيل الذي علق في المرحلة الانتقالية. الواقع أن الشباب الذين التحقوا بالجامعات في ربع القرن الأخير ــ الذين ذهبوا غالبا إلى مؤسسات لم تكن معاييرها مماثلة لمعايير رابطة جامعات Ivy League، لكنها تقاضت منهم رسوما مرتفعة رغم ذلك ــ انتهت بهم الحال إلى الحصول على دخل أقل مما توقعوا. وكانت النتيجة ظهور جيل من الشباب المتعلمين المثقلين بالديون، والغاضبين غالبا.

علاوة على ذلك، كما ذَكَّرَنا المؤرخ نيال فيرجسون مؤخرا، فإن الطفرات التي طرأت على القدرة على الوصول إلى التعليم العالي، في أعقاب فترات مطولة من السلام والازدهار، تزامنت غالبا مع احتجاجات حاشدة في الشوارع. إن التعليم يؤهلك للظلم، والرخاء يعني أن الاحتجاج لا يعرض أسباب رزقك ومعايشك للخطر. حدث ذلك في ستينيات القرن العشرين في أوروبا والولايات المتحدة. وهو الآن يحدث في مختلف أنحاء العالم، بسرعة أكبر وبشكل أكثر حدة من أي وقت مضى، وذلك بفضل الأجهزة المحمولة ووسائط التواصل الاجتماعي.

أو لننظر في مسألة تراكم رأس المال. إن تعريف الدولة الفقيرة يعبر عن كيان حيث رأس المال الإنتاجي نادر وحيث يعني ضعف أسواق الائتمان عدم إمكانية اقتراض رأس المال لتنمية الأعمال التجارية. وعلى هذا فإن سياسة التنمية المثلى تستلزم الإبقاء على الأجور والضرائب منخفضة في مرحلة مبكرة، حتى يتسنى للشركات استخدام أرباحها لدعم الاستثمار والنمو. وكما أوضح الخبيران الاقتصاديان أوليج إيتسخوكي وبنيامين مول من جامعة برينستون مؤخرا، فإن هذا يصدق حتى عندما لا يهتم صناع السياسات إلا برفاهة العمال، الذين سيستفيدون من الإنتاجية الأقوى والأجور الأعلى مع تراكم رأس المال.

لكن المنتمين الـ 1% لا يحصلون على رحلة مجانية إلى الأبد. ففي نهاية المطاف، كما يزعم إيستخوكي ومول، تتفوق إعادة التوزيع على التراكم. وعند هذه النقطة، يجب أن يتعلم المنتمون إلى نسبة الـ 1% هذه كيف يعيشون بدخل أقل وعبء ضريبي أعلى ــ إلا إذا اختاروا استخدام قوتهم السياسية لمحاربة هذا التغيير.

هكذا كانت الحال مع العديد من الاقتصادات الناشئة. فمن كوريا الجنوبية إلى سنغافورة، ومن المكسيك إلى شيلي، ازدهر نمو البلدان الفقيرة للغاية في بيئة من الضرائب المنخفضة. لكن السياسة ربما تسببت في حمل بعض هذه الدول على تأخير التحول إلى إعادة التوزيع لفترة أطول مما ينبغي. فالمكسيك على سبيل المثال تُعَد دولة تنتمي إلى شريحة الدخل المتوسط الأعلى، ومع ذلك لا تمثل الضرائب سوى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، أقل من نصف المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي شيلي، تبلغ النسبة 21%، ومع ذلك كانت راكدة لفترة تقرب من عشر سنوات. والنتيجة ليست فقط عدم كفاية الضمان الاجتماعي للطبقات المتوسطة الصاعدة، بل وأيضا قِلة الإنفاق على الإبداع والبنية الأساسية، مما يؤدي إلى تعثر النمو ذاته. والنتيجة المحتملة هي الاضطرابات الاجتماعية، التي وصلت إلى شيلي وربما تصل إلى المكسيك بمجرد انتهاء شهر عسل الحكومة الجديدة.

تأتي سياسة المنافسة كمثال ثالث على المقولة الماركسية المأثورة بأن النجاح الرأسمالي يولد إخفاقاته ذاتيا. في عمل بحثي مؤثر يرجع إلى عام 2006، قام به خبراء الاقتصاد دارون عاصم أوجلو، وفيليب أغيون، وفابريزيو زيليبوتي، برسم الخطوط العريضة لهذه الدورة. فعندما يكون أي بلد فقيرا نسبيا، يتسبب السماح للشركات بالسيطرة على بعض الريع الاحتكاري في التعجيل بتراكم رأس المال دون إلحاق الضرر بالإبداع، لأن الشركات تتبنى ببساطة التكنولوجيات المستوردة من اقتصادات متقدمة. ولكن بمجرد أن تزدهر أي دولة وتبلغ حدود التكنولوجيا العالمية، فإن تحقيق المزيد من النمو يتطلب الإبداع، وهو ما يتطلب بدوره المنافسة.

خلاصة القول: ينبغي للاقتصادات الناشئة الناجحة أن تتبنى سياسات هجومية شرسة في مكافحة الاحتكار إذا كانت راغبة في البقاء ناجحة. وقد فعلت ذلك بلدان كثيرة، بما في ذلك المكسيك وشيلي. ولكن هنا تكمن المشكلة: فالمعايير الجديدة الأكثر صرامة ستكشف عن فضائح تواطؤ لا تنتهي، والتي ستحتل العناوين الرئيسية وتشعل غضب الرأي العام قبل فترة طويلة من تمكن المزيد من المنافسة من إنتاج الإبداع وزيادة الدخول لتهدئة هذا الغضب. وقد يكون ثمن النجاح في مكافحة الاحتكار المزيد من مظاهرات الشوارع وليس الحد منها.

لم يَـدّع ماركس وإنجلز أن التطور الرأسمالي يولد التناقضات ذاتيا فحسب. فقد خلصا أيضا إلى أن هذه التناقضات لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال "الإطاحة بالقوة بكل الظروف الاجتماعية القائمة". ولم تتمكن الموجة الحالية من المحتجين من الإطاحة بالكثير بعد (باستثناء رئيس بوليفيا، الذي تبين أنه سرق الانتخابات). ويرجع القرار للحكومات في تنفيذ ــ وبسرعة ــ الإصلاحات الكفيلة بإثبات خطأ ماركس وإنجلز.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/OrQejoear;
  1. guriev24_ Peter KovalevTASS via Getty Images_putin broadcast Peter Kovalev/TASS via Getty Images

    Putin’s Meaningless Coup

    Sergei Guriev

    The message of Vladimir Putin’s call in his recent state-of-the-nation speech for a constitutional overhaul is not that the Russian regime is going to be transformed; it isn’t. Rather, the message is that Putin knows his regime is on the wrong side of history – and he is dead set on keeping it there.

    3