0

تقويم الإصلاح

يتفق أغلب خبراء الاقتصاد الآن على أن الكفاءة المؤسسية تحمل المفتاح إلى النجاح. والدول الغنية هي ببساطة أماكن يشعر فيها المستثمرون بالأمان فيما يتصل بحقوق الملكية، حيث يسود حكم القانون، وحيث يقف تحقيق الدوافع الشخصية في صف واحد مع تحقيق الأهداف الاجتماعية، وحيث تكون السياسات النقدية والمالية راسخة، وحيث يكون التعويض عن عنصر المجازفة من خلال التأمين الاجتماعي، وحيث تعترف الدولة بالحقوق المدنية وحق التمثيل السياسي للمواطنين. أما الدول الفقيرة فهي أماكن حيث تغيب مثل هذه التنظيمات، أو حيث تكون سيئة التشكيل.

ولنعقد مقارنة بين روسيا والصين. في روسيا يحصل المستثمر من حيث المبدأ على الحماية الكاملة لحقوق الملكية الخاصة والتي يضمنها له نظام قضائي مستقل. أما في الصين فلا وجود لمثل هذه الحماية، وهذا لأن القانون هناك لم يعترف بالملكية الخاصة حتى مؤخراً، ولأن النظام القضائي لدى الصين ليس مستقلاً.

ومع هذا، ففي الفترة ما بين منتصف تسعينيات القرن العشرين إلى نهايتها ظل المستثمرون على نحو ثابت يمنحون الصين درجات أعلى من روسيا فيما يتعلق بحكم القانون. وقد لا يكون من قبيل المفاجأة بالنسبة لمن درس تطور النظام القانوني في روسيا في غضون العقد الماضي، أن يلاحظ كيف شعر المستثمرون في الصين بحماية أوفر وأفضل من تلك التي توفرت لهم في روسيا. ولكن المسألة المهمة هنا هي الفجوة القائمة بين القوانين وبين كيفية فهم الناس لها وتعاملهم معها.

ولكي يعمل على نحو فعّال، فإن النظام القانوني الرسمي الذي يحمي حقوق المستثمرين يتطلب وجود نظام قضائي يتمتع بالاستقلال والسلطة التنفيذية اللازمة. ولا شك أن إقامة مثل هذا النظام أمر تحوطه المصاعب ويستغرق وقتاً طويلاً. وعلى هذا فإن القدرة على تعزيز حقوق الملكية من خلال إعادة تدوين التشريعات الداخلية ـ بتغيير الجوانب الشكلية للبيئة المؤسسية ـ ليست بالأمر المؤكد بطبيعة الحال. وعلى ما يبدو أن هذا هو الفخ الذي وقعت فيه العملية الانتقالية في روسيا لبعض الوقت.