1

الخصوصية للاجئين

لندن- يمضي الناس الكثير من أوقاتهم على الإنترنت هذه الأيام مما يعني أن تجميع كميات ضخمة من المعلومات الشخصية أصبح أسهل من أي وقت مضى بالنسبة للحكومات والشركات وعليه لم يكن من المفاجىء أن يصبح موضوع خصوصية البيانات موضوعا ساخنا ولكن هناك الكثير من الناس قد تم إستثناءهم من ذلك الجدل وللإسف هولاء الناس هم الأكثر حاجة لإهتمامنا.

على الرغم من تلهف شركات الإنترنت مثل فايسبوك وجوجل على تجميع بيانات عن مستخدميها فإن هناك حدود لقدرتها على عمل ذلك فمعظم الوقت هناك طريقة تمكن المستخدمين من إختيار عدم تقديم مثل تلك المعلومات الشخصية وحتى لو تم إخفاء ذلك بشكل متعمد ضمن مجموعة معقدة من إعدادات الخصوصية ، ولو كان إختيار عدم تقديم المعلومة غير مقنعا بما فيه الكفاية فإن هناك محركات بحث أو مزودات بريد الكتروني تركز على الخصوصية .

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

لكن هناك أناس ضعفاء- مثل حوالي خمس ملايين سوري أجبروا على ترك منازلهم – لا يستطيعون إختيار عدم تقديم المعلومة ما لم يكونوا راغبين في إعادتهم إلى منطقة الحرب فلو كانوا يأملون بالحصول على وضعية اللاجىء- ناهيك عن الطعام والملجأ وغيرها من الإحتياجات الأساسية- فإنه سيتوجب عليهم تقديم أية معلومات تطلبها المنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية ووكالات المساعدات والعاملون في الحقل الإنساني أي بعبارة أخرى بالنسبة للاجئين فإن تقديم معلومات شخصية سواء كانت تتعلق بالمعتقدات الدينية أو بيانات حيوية يمكن أن تكون مسألة حياة أو موت .

لكن ماذا سيحصل لو وقعت تلك البيانات في الإيدي الخطأ ؟ إن هذا السؤال لا يعتبر سؤالا غير منطقيا لو أخذنا بعين الإعتبار أن المنظمات المسؤولة عن أمن البيانات تعمل تحت ضغوطات عالية وموارد منخفضة مما يعني أن اللاجئين المكشوفين يمكن أن يكونوا في خطر كبير .

يتم توزيع المعلومات الحساسة على مجموعة واسعة على نحو متزايد من الجهات الفاعلة مثل المؤسسات المالية الأخرى ومطورو التقنية ومزودو خدمات الحوسبة السحابية وغيرها من الوكالات الإنسانية  وفي كل مرة يتم فيها تقاسم المعلومات –سواء تم إدخالها في قاعدة بيانات جديدة أو جهه فاعلة جديدة تتمكن من الدخول إلى قاعدة بيانات مجمعة بشكل مشترك- فإن خطر إنتهاكات الخصوصية يزداد.

إن هناك الكثير من المجموعات التي تريد بشده الحصول على تلك البيانات فخلال السنوات القليلة الماضية نجح الجيش الإلكتروني السوري الذي يدعم نظام بشار الأسد الوحشي في إختراق عدد من قواعد البيانات المحصنة .

بالطبع ،إن هذا لا يعني أن تجميع البيانات عن اللاجئين هو خطأ بالأساس فالواقع هو أن العديد من الحكومات لا يمكن أن تبرر قبول اللاجئين بدون عملية تمحيص وتدقيق وهذا يتطلب بيانات كما أن إستخدام البيانات الحيوية مثل مسح شبكية العين عوضا عن البطاقات المصرفية له فوائد بالنسبة لتقديم المساعدات مثل التحقق من أن المساعدات يتم تقديمها للناس المستحقين .

لكن هناك حاجة لتقييم ما إذا كانت جميع أنواع البيانات التي يتم تجميعها حاليا ضرورية ؟ هل تجميع تلك البيانات يؤدي فعلا لتحقيق أهداف تقديم الدعم للاجئين ؟ هل فوائد إستخدام البيانات الحيوية كبيرة لدرجة أنه ليس هناك بديل بالنسبة للاجئين ؟ طبقا لتقرير 2013 فإن العديد من اللاجئين قلقون بالفعل بسبب تقديمهم لبيانات حيوية؟

بالنسبة للبيانات التي تعتبر مفيدة وضرورية ، هناك حاجة لمراجعة كيفية تجميع تلك البيانات وتخزينها وتقاسمها من أجل التحقق من عدم تعرض المعلومات الحساسة للخطر . إن تبادل البيانات الشخصية بين الشركات والمجموعات الإنسانية والوكالات الحكومية يجب أن يسمح فيه فقط عندما تكون هناك ضرورة فعلية وينبغي أن تكون الإجراءات آمنه قدر الإمكان .

إن الخصوصية ليست ترفا يمكن أن يتخلى عنه الناس اليائسون بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التابع للإمم المتحدة . إن القانون الدولي يجبر الجهات التي تتحكم بالبيانات وتعالجها على حماية البيانات التي تحتوي على معلومات شخصية وخاصة في سياق مراقبة الأشخاص على نطاق واسع .

على الرغم من أن بعض المنظمات الحكومية الدولية معفاة من تلك المتطلبات فإن تلك المنظمات يجب أن تسعى لتطبيق أفضل الممارسات فيما يتعلق بالخصوصية والأخلاق وحماية البيانات ففي واقع الأمر ليس هناك داعي لتجميع بيانات لغايات حماية الناس الضعفاء فقط لنتركها معرضة لخطر الإختراقات من قبل الجهات الفاعلة الخطيرة.

الخطوة الأولى هو تنفيذ تقييم لتأثير الخصوصية. إن تقييم تأثير الخصوصية هو عبارة عن أداه لتحديد وتحليل وتخفيف مخاطر الخصوصية التي تنشأ عن الإنظمة أو العمليات التقنية وبينما لا توجد مقاربة راسخة واحدة لعمل تقييم لتأثير الخصوصية فإن التجربة أعطتنا بعض من أفضل الممارسات التي تتألف من مجموعة من المبادىء والمعايير الخاصة بالخصوصية التي يجب تقييم أنظمة تجميع وتخزين بيانات اللاجين وتقاسمها على أساسها.

Fake news or real views Learn More

وحتى تنجح أداه تقييم تأثير الخصوصية فإنه يجب أن يكون هناك توازن بين الخصوصية والضرورات الأخرى مثل توفير المساعدات بشكل فعال ونظرا لقلة الخبرة فيما يتعلق بمثل هذا النوع من التقييم فإن الإطار واولئك الذين يقومون بتطبيقه يجب أن يتمتعوا بالمرونة  ففي محيط يتغير بإستمرار وذلك بسبب إحتياجات وقدرات مجموعة من الجهات الفاعلة فإن وجود مقاربة تعتمد على التكرار مع عناصر نوعية سيكون ضروريا.

لا توجد منهجية مثالية والممارسة ستختلف تماما عن النظرية ولكن تقييم لتأثير الخصوصية عالي الجودة يمكن أن يساعد المنظمات على تقييم مخاطر الخصوصية المرتبطة بإستخدام تقنية المعلومات والإتصالات والتقنيات الحيوية وأجهزة تتبع المواقع الجغرافية وهلم جرا والتخفيف من تلك المخاطر . إن هذا ليس حلا لتحدي الخصوصية الذي يواجه اللاجئين وأنصارهم ولكنه خطوة مهمة في الإتجاه الصحيح .