31

الكفاح الحق ضد الإرهاب

لندن ــ في يوم الاثنين الماضي، سافرت من باريس إلى لندن. يستغرق السفر بالقطار ساعتين ونصف الساعة. ونحن جيران، وتاريخنا متشابك وشعبانا متضافران. في الأسبوع المقبل، سوف تذهب حفيدتي التي تبلغ من العمر عشر سنوات إلى هناك مع والديها كهدية لها في عيد ميلادها. وهي تعشق كل ما تعلمته عن باريس. ولهذا فإنها، مثل بقية أهل لندن ومواطني المجتمعات الحرة في كل مكان، أصيبت بالذعر إزاء الفظائع التي جرت هناك مؤخرا. وأظن أنها قالت إن مثل تلك الأحداث قد تقع هنا أيضا.

وهو أمر وارد بالفعل ــ كما حدث هنا في عام 2005، وكما حدث مرة أخرى في مدريد أو أمستردام، أو برلين، أو روما، أو في أي مدينة أوروبية أخرى. وعندما أعلن الرئيس فرانسوا هولاند: "نحن في حرب مع ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)"، فإنه كان يعني بـ"نحن" أنت وأنا. فمعركة فرنسا هي معركة بريطانيا ومعركة أوروبا. وهي تشملنا جميعا.

إن العولمة لا تعني القدرة على شراء المانجو من السوبر ماركت في منتصف فصل الشتاء، والسفر جواً بسهولة، والإنترنت فحسب. فقد امتدت العولمة إلى الإرهاب والوحشية. وبات من الممكن تعليم وتدريب وتسليح الرجال والنساء على بُعد آلاف الأميال وإرسالهم إلى منطقتنا لقتل وتشويه الناس. ومن المؤكد أن الإرهاب الدولي يستلزم استجابة دولية.

ولكن لابد أن تتضمن هذه الاستجابة الحوار والدبلوماسية. فلا ينبغي لنا أن نسمح للرعب والخوف بأن يدفعانا إلى نسيان قيمنا المدنية. فهذا هو ما يريده الإرهابيون على وجه التحديد. ولا يجوز لنا أن نشيطن كل المسلمين وأن نحرق كل الجسور بين العقائد الدينية. ولا ينبغي لنا أن نتخلى عن المبادئ الأساسية للحضارة الأوروبية، بما في ذلك الالتزام بإيواء اللاجئين وحمايتهم من الشر. ولابد أن تظل استجابة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الغريزية لتدفق اللاجئين موضع ترحيب وإشادة، وليس موضع إدانة.