0

إحياء تزاوج السياسات

واشنطن، العاصمة ـ قبل فترة ليست بالبعيدة، كان الفصل بين الرقابة المالية والسياسة النقدية شائعاً في العديد من البلدان. حتى أن بعض البلدان ـ مثل المملكة المتحدة وأستراليا ـ ذهبت إلى حد تفكيك هاتين الوظيفتين من خلال إيكال المسؤولية عن الاستقرار المالي إلى هيئات متخصصة وتحرير بنوكها المركزية من قضايا الإشراف المالي بالكامل. ولكن في أعقاب الأزمة المالية العالمية نشأت الحاجة إلى إعادة توحيد الرقابة المالية وإدارة الاقتصاد الكلي.

وكان هذا التقارب ناتجاً عن الاعتراف المتزايد بأن دورة أسعار الأصول لابد وأن تؤخذ في الاعتبار سواء فيما يتصل بإدارة الاقتصاد الكلي أو الإشراف المالي. فقبل الأزمة، كان العديد من المراقبين ينظرون إلى دورة أسعار الأصول باعتبارها غير ضارة في الأساس، أو على الأقل بوصفها إحدى قنوات السياسة النقدية غير المهمة نسبيا. وحتى على الرغم من الإقرار بظهور فقاعات أسعار الأصول على نحو متكرر، فإن أغلب الناس تصوروا أن الجهود الرامية إلى استكشاف هذه الفقاعات وتفجيرها في مرحلة مبكرة تكاد تكون مستحيلة ـ بل وقد تكون ضارة. وقد يكون خفض أسعار الفائدة بعد انفجار الفقاعات وسيلة أكثر أماناً لحماية الاقتصاد.

كان المخطط السياسي الأولي المهيمن يبدو كالتالي تقريبا: تركيز السلطات النقدية على استهداف التضخم في تحديد أسعار الفائدة لابد وأن يكون كافيا للحفاظ على استقرار الأسعار والإبقاء على النمو الاقتصادي بالقرب من معدله المحتمل. أما عن الإشراف المالي، فإن الاستقرار سيكون مضموناً من خلال ضمان تبني المؤسسات المالية الفردية للقواعد الوقائية السليمة التي تحافظ على مخففات الصدمة الرأسمالية بما يتناسب مع مدى تعرضها للخطر. وفي حين يتعين على البنوك المركزية أن تكون مسؤولة عن الحفاظ على المستويات المناسبة من السيولة في النظام، فإن ما يطلق عليه التنظيمات المالية التحوطية في الاقتصاد الكلي لابد وأن تشرف بشكل مستقل على سلامة المؤسسات المالية وحماية المودعين.

لقد حطمت الأزمة الاعتقاد بأن قواعد التحوطية في الاقتصاد الكلي الجيدة التصميم كافية في حد ذاتها. والآن يتزايد الاعتراف بأن الارتفاعات الكبيرة لأسعار الأصول (على سبيل المثال في سوق العقارات أو الأسهم الموجودة) قد تتعزز بفعل الطبيعة المؤيدة للدورة الاقتصادية والتي تتسم بها عملية تقييم المجازفة والمتأصلة في هذه القواعد.