22

مواجهة روسيا الثورية

مدريد- بالنسبة لبعض البلدان فإن الهزيمة العسكرية او السياسية لا يمكن تحملها فهي مذلة لدرجة انها سوف تفعل كل ما بوسعها من اجل اسقاط ما تعتقد انه نظام عالمي ظالم. ان احد تلك القوى الثورية كانت مصر والتي قررت تصحيح هزيمتها سنة 1967 من قبل اسرائيل واستعادة شبه جزيرة سيناء ولقد تم في نهاية المطاف تحقيق ذلك ولكن فقط بعد ان تبنى الرئيس انور السادات استراتيجية للسلام وذلك بذهابه الى القدس ولكن اكثر الامثلة المشؤومة كانت المانيا في الثلاثينات والتي قامت بشكل منهجي بتمزيق النظام الاوروبي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الاولى.

ان التاريخ يعلمنا ان بالامكان تأديب القوة الثورية بطريقتين . الاولى تتمثل في مواجهة تلك القوة بنفس الزخم وهو الزخم الذي مكن القوى المحافظة في اوروبا من هزيمة نابليون سنة 1815 والحلفاء من هزيمة المانيا في الحرب العالمية الثانية أو يمكن ان تصل الى حدود قوتها العسكرية والاقتصادية كما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي عند تفككه.

في تلك المرحلة فإن الدولة يمكن ان تختار فهي يمكن ان تحذو حذو المانيا وتختار المصالحة مع النظام العالمي او يمكن ان تتبع مسار روسيا تحت حكم الرئيس فلاديمير بوتين وتطور استراتيجية انتقامية وفي هذه الحالة اسقاط النظام الذي نشأ بعد هزيمة الاتحاد السوفياتي في الحرب الباردة.

بالرغم من ان بوتين هو بلا شك اللاعب الرئيس في تحريك هذه الاستراتيجية فإن سعي اوكرانيا لعلاقات اوثق مع الاتحاد الاوروبي –وهي خطوة رحبت بها اوروبا والولايات المتحدة الامريكية بشكل عام- قد ساهم في تسريع ذلك . لقد كان بوتين يعلم ان بإمكانه استغلال الانقسام العرقي والديني في اوكرانيا (ان الاغلبية الساحقة من السكان في المناطق الشرقية هم من الارثوذكس الروس وهم موالون للكرملين ) من اجل تقويض تلك الجهود حيث يبدو ان اوروبا قد قللت من تصميم روسيا على المحافظة على ما تعتبره من صلب مصالحها في اوكرانيا.