12

عودة نقص الدولار

كمبريدج ــ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، دخلت عبارة جديدة المعجم الاقتصادي: "نقص الدولار". كانت الاقتصادات الأوروبية تحاول التعامل مع الأضرار الشديدة المرتبطة بالحرب ومجموعة واسعة من المعوقات التي كانت تثبط جهودها الرامية إلى إعادة بناء قواعدها الصناعية. وفي ذلك الحين، كانت الولايات المتحدة الجهة الوحيدة القادرة على توفير المعدات الرأسمالية اللازمة لإعادة التعمير. وعلى هذا فلم يكون بوسع الاقتصادات الأوروبية الحصول على المدخلات اللازمة لزيادة صادراتها من دون القدرة على الوصول إلى الدولار الأميركي.

ومع شُح العملة الصعبة (الدولار الأميركي أو الذهب) أو الافتقار التام إليها، وضآلة احتمال الحصول على الدولار من خلال عائدات التصدير، حاولت الاقتصادات الأوروبية تقليص عجز حسابها الجاري من خلال ضغط الواردات من الدول الأوروبية الأخرى (في الأغلب). وكان من المتوقع أن يؤدي ضغط الواردات إلى السماح لها بجمع القدر الكافي من الدولارات لشراء الواردات الرأسمالية من الولايات المتحدة.

ولكن لأن دولا عديدة وظفت نفس التكتيكات في بيئة حيث كانت مجموعة واسعة من ضوابط رأس المال قائمة وكانت أسعار الصرف الرسمية مربوطة بالدولار الأميركي، ازدهرت سوق عملة موازية. وارتفعت علاوة السوق السوداء (نسبة إلى سعر الصرف الرسمي) في أغلب الدول الأوروبية (واليابان) إلى عنان السماء خلال أوائل الخمسينيات، فبلغت مستويات نميل الآن إلى ربطها بالأسواق الناشئة "غير المستقرة".

اليوم، بعد مرور سبعين عاما، وبرغم الاتجاه العالمي العريض نحو قدر أكبر من المرونة في سياسة سعر الصرف وحرية حركة رؤوس الأموال عبر الحدود الوطنية، عاد "نقص الدولار" إلى الظهور. الواقع أن السوق الوحيدة المزدهرة على مدار العامين الماضيين أو نحو ذلك في العديد من الدول النامية كانت السوق السوداء للنقد الأجنبي. وعادت أسواق العملة الموازية، للمتاجرة في الدولار غالبا.