0

إعادة التوازن إلى العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

كمبريدج ـ مع اقتراب الاقتصاد العالمي من الاستقرار نشأ خطر متزايد يتمثل في عودة الولايات المتحدة والصين إلى الأنماط الاقتصادية التي تبناها كل من البلدين قبل الأزمة، وهو ما من شأنه أن يعرضهما وبقية العالم للخطر. فرغم التصريحات الرسمية الصينية بشأن الحاجة إلى عملة عالمية جديدة في محل الدولار، ورغم عبث المشرعين في الولايات المتحدة بتلك الفقرات الجديدة التي أطلِق عليها "اشتر الأميركي" (والتي أثارت الخوف في أنفس الجميع وليس الصينيين فقط)، فلا أحد يريد أن يهز القارب الذي كاد ينقلب رأساً على عقب بالفعل. وعلى هذا فإن الصين ما زالت تحتفظ بفوائض تجارية عملاقة، في حين استمرت الولايات المتحدة في الإنفاق والاقتراض.

لا شك أن الاستقرار في الأمد القصير يبدو جذاباً في الوقت الحالي. ولكن إذا ما استأنفت الولايات المتحدة والصين علاقة التجارة والدين التي كانت قائمة بينهما من حيث تركاها قبل الأزمة، فما الذي قد يحول دون تكرار نفس الديناميكية غير القابلة للاستدامة والتي شهدناها للتو؟ لقد بات من الواضح أن اقتراض الولايات المتحدة لمبالغ هائلة الضخامة من الخارج كان عاملاً رئيسياً في خلق الورطة المالية الأخيرة، في حين كان اعتماد الصين المفرط على النمو القائم على التصدير سبباً في وضعها تحت رحمة أي هبوط مفاجئ في الطلب العالمي.

لقد ساعدت خطة التحفيز المالية العملاقة في كل من البلدين في منع المزيد من الضرر مؤقتاً، ولكن أين التغيير المطلوب؟ أليس من الأفضل أن نتقبل المزيد من التعديل الآن في هيئة نمو أبطأ في مرحلة ما بعد الأزمة بدلاً من تعريض أنفسنا لانهيار آخر أشد خطورة وجسامة؟

صحيح أن الإدارة في الولايات المتحدة والقيادات في الصين تقدمت ببعض المقترحات المعقولة من أجل التغيير. ولكن هل تحمل هذه المقترحات أياً من مقومات النجاح؟ لقد طرح وزير خزانة الولايات المتحدة تيموثي جايثنر إصلاحاً شاملاً بعيد المنال للنظام المالي العالمي، كما بدأ قادة الصين في اتخاذ الخطوات نحو تحسين شبكة الأمان الاجتماعي في البلاد.