0

لماذا داء الكلب ما يزال يقتل البشر

سنغافورة – إن الفيروس الذي يصيب دماغك ويجعلك تريد أن تعض الأشياء وهو في معظم الحالات قاتل بعد ظهور الأعراض يبدو وكأنه من فيلم عن الموتى الأحياء ولكن هذه هي طريقة عمل داء الكلب منذ 2300 سنة قبل الميلاد على أقل تقدير وذلك عندما تم وصف ذلك الداء في مدونة إيشوما بابل .إن أصل الكلمة باللغة السنسكريتية-رابهاس  تعني " القيام بعمل عنيف- تعود لتاريخ أقدم من ذلك يرجع لسنة 3000 قبل الميلاد.

من حيث المبدأ يجب أن لا يموت أي شخص في عصرنا هذا من مرض الكلب ولكن طبقا لدراسة أجريت سنة 2015 فإن الفيروس يقتل 59 ألف شخص سنويا أي 160 شخص يوميا والرقم الحقيقي يمكن أن يكون أعلى بكثير لو قمنا بحصر الحالات التي لا يتم التبليغ عنها أو معالجتها . إن معظم تلك الوفيات تقع في أسيا وأفريقيا علما أن الهند لوحدها تشكل ثلث إجمالي وفيات العالم من داء الكلب .

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

إن إجمالي الوفيات ليس بحجم الوفيات الناتجة عن مرض السل وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا ولكن بخلاف تلك الأمراض فإنه يبدو أن كل الثديات معرضة للإصابة بداء الكلب . إن الكلاب والتي تعتبر المضيف السائد في معظم المناطق يمكن أن تصاب من أي حيوان بري مسعور ومن ثم تصيب البشر . إن الكلاب التي تظهر فيها الأعراض يمكن أن تعض البشر ولكن بإمكانها أيضا نقل الفيروس بكل بساطة وذلك عن طريق اللعق لو حصل إتصال بين لعاب تلك الكلاب وخدش أو جلد متضرر أو الغشاء المخاطي.

إن فيروس داء الكلب يختطف النظام العصبي وفي واقع الأمر يتلاعب في العمليات العصبية وذلك لجعل مضيفه يتحرك بشكل أسرع. إن البشر المصابين سوف يعانون في نهاية المطاف من الهلوسة والعدوانية وحتى أنهم في المراحل المتقدمة من المرض سيخافون من الماء .

عندما تظهر تلك الأعراض فإن داء الكلب لا يوجد له علاج معروف والموت سيكون حتميا تقريبا ولكن لحسن الحظ بخلاف معظم الأمراض التي يمكن الوقاية منها عن طريق اللقاح فإن داء الكلب يسمح بالتطعيم بعد التعرض للمرض لإن الضحية تعرف بشكل عام متى أصيبت – خاصة عند تعرضهم للعض- كما إن فترة حضانة المرض هي طويلة نسبيا وهي تمتد من أيام لسنوات ولكن بالمعدل من ثلاثة إلى ثمانية أسابيع وسواء تم إستخدام اللقاح قبل أو بعد الإصابة فإن اللقاح هو نفسه ولكن جدول التطعيم والجرعة يختلفان في الحالتين .

لقد قام العالم الفرنسي لويس باستور بتطوير أول لقاح لداء الكلب سنة 1885 وذلك عن طريق حقن الأرانب بالفيروس والإنتظار حتى تقتلها وبعد ذلك تجفيف الإنسجة العصبية المصابة من أجل إضعاف الفيروس لدرجة يتم فيها إستخدامه بشكل آمن ولقد قام بعد ذلك بتجربته بنجاح على ولد عمره تسع سنوات عضه كلب مسعور وفي عالم اليوم فإن باستور كان سيسجن لممارسته عمل الطبيب بدون ترخيص وعدم إتباعه الإجراءات القياسية السريرية الصحيحة ولكن يجب أن نكون جميعا شاكرين لما إكتشفه باستور .

أما اليوم فتزرع لقاحات داء الكلب في المختبر بإستخدام زراعة الخلايا وبعد ذلك يصبح الفيروس غير نشط ومصفى ويمكن إعطاءه للمريض عن طريق حقنة في الذراع . توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء اللقاحات ما قبل التعرض لإي شخص تنطوي وظيفته أو مكان سكنه على مخاطر مستمرة أو متكررة أو متزايدة للتعرض لداء الكلب وهذا ينطبق على أي شخص في البلدان الموبوءة بداء الكلب ولكن لسوء الحظ لا يتم تطعيم كل شخص في تلك البلدان .

إن لقاح داء الكلب هو على قائمة منظمة الصحة العالمية للإدوية الضرورية ومعدل سعره بالجملة يصل إلى 11 دولار أمريكي لكل جرعه في الدول النامية وإلى 250 دولار أمريكي في الولايات المتحدة الأمريكية وبالطبع نظرا لإن البديل للتطعيم بعد الإصابة بالمرض هو الموت فإن العلاج يعتبر فعال جدا من حيث توفير النفقات بغض النظر عن كيفية نظر المرء لهذه المسألة .

لقد تم القضاء على الجدري الذي يعتقد أنه ظهر قبل داء الكلب كما توجد برامج حاليا للقضاء على شلل الأطفال ومرض دودة غينيا وغيرها من الأمراض المعدية فإذن لماذا يبقى داء الكلب منتشرا ؟

إن أحد الأسباب هو أن الفيروس عادة ما ينتقل عن طريق الحيوانات عوضا عن البشر الآخرين ومن أجل التعامل مع ذلك يتوجب علينا الإستثمار في لقاحات الحيوانات الإليفة وخفض أعداد الحيوانات البرية والضالة وتطبيق إجراءات حجر صحي صارمة على الحيوانات التي تعبر الحدود الوطنية .

أما في الدول المتقدمة فإن الوقاية من داء الكلب تتطلب بشكل عام التحكم بإعداد الحيوانات البرية وتطعيمها وهو أسلوب أثبت نجاحه في سويسرا وألمانيا . أما في دول أمريكا اللاتينية فإن داء الكلب الذي ينتقل عن طريق الخفافيش يشكل تهديدا وعليه تم إستخدام اللقاحات البقرية ومضادات التخثر من أجل قتل الخفافيش التي تحصل على طعامها من دماء الماشية التي تم علاجها .

Fake news or real views Learn More

في نهاية المطاف فإن المناطق الأفقر في العالم ما تزال تتحمل معظم أعباء داء الكلب فالكلاب لا يتم تطعيمها على نطاق واسع كما هو الحال في الدول المتقدمة وحتى لو تم تطعيمها فإن أعدادها تتزايد بشكل سريع فخلال سنة من بذل جهود على نطاق واسعة من أجل التطعيم فإن جيل جديد من الكلاب التي لم يتم تطعيمها ستتجول في الشوارع مما يزيد من خطر إنتشار الوباء.

في الوقت نفسه فإن أنظمة الرعاية الصحية في الدول النامية تصارع من أجل التعامل مع السل ومرض نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا كما إن إمدادات الوقاية لمرحلة ما بعد التعرض محدودة وما لم يتم تحقيق تقدم حقيقي من أجل التغلب على تلك التحديات فإن واحد من أقدم الفيروسات الموجودة في العالم سيستمر في إصابة البشر والحيوانات على حد سواء.