11

الرجل القوي وفخ السلطة

موسكو ــ في وقت سابق من هذا العام، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أنه يعمل على تشكيل حرس وطني يتألف من 400 ألف رجل تحت قيادته المباشرة، وتساءل كثيرون من الروس عن السبب وراء الاحتياج إلى قوة عسكرية جديدة. فمن المفترض أن الجيش الروسي عاد مرة أخرى: فقد جهزه بوتن بألعاب جديدة، بل إنه رتب لحربين صغيرتين ــ في جورجيا عام 2008 وفي أوكرانيا منذ 2014 ــ لكي يثبت هذا.

بيد أن الانقلاب الفاشل ضد الرجل القوي زميل بوتن، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يشير إلى سبب مهم لإنشاء حرس إمبراطوري. فقد جعل بوتن المؤسسات الديمقراطية في روسيا جوفاء إلى الحد الذي يجعل السبيل الوحيد لإبعاده عن السلطة الآن هو الانقلاب العسكري.

الواقع أن بوتن، وأردوغان، بل وحتى الرئيس الصيني شي جين بينج، لديهم جميعا مخاوف مبررة مماثلة حول بقائهم السياسي. فجميعهم وصلوا إلى السلطة في أنظمة تفرض قيودا حقيقة على ممارسة السلطة ــ حتى وإن كان النظام خلافا لذلك غير ديمقراطي أو ديمقراطية وليدة توشك على الاختناق في مهدها. في حالة أردوغان، كانت تركيا تتمتع بسيادة القانون والضوابط والتوازنات المؤسسية التي تقيد ممارسة السلطة، وفي حالتي بوتن وشي جين بينج، كانت هناك قواعد غير مكتوبة قدستها عقود من الممارسة السابقة.

وكانت هذه القواعد ــ التي تأسست في روسيا على يد نيكيتا خروشوف بعد وفاة جوزيف ستالين عام 1953، وفي الصين على يد دنج شياو بينج بعد وفاة ماو تسي تونج عام 1976 ــ مصممة لمنع توحش الحكم على المستويات العليا من خلال ضمان عدم قدرة الزعيم على تهديد حياة وسلامة من سبقه في الحكم أو زملائه. وفي هذا النظام، يمكن إبعاد مسؤول حكومي عن السلطة أو وضعه تحت الإقامة الجبرية، ولكنه لا يتعرض لخطر السجن أو إيقاع الأذى الجسدي به أو بأفراد أسرته.