6

كل رجال الرئيس التافهين

موسكو ــ كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن حريصا على تطهير أقرب مستشاريه إليه وأطولهم خدمة له بشكل منهجي. وكان أحدث الضحايا ــ ولكن ليس آخرهم بكل تأكيد ــ سيرجي أيفانوف، عميل المخابرات السوفييتية السابق (مثله في ذلك كمثل بوتن ذاته) ووزير الدفاع الذي أُرغِم للتو على الاستقالة من منصبه كرئيس لهيئة العاملين في الكرملين.

والآن يُستعاض عن إيفانوف، صانع السياسات الموضوعي نسبيا، بمستخدم عاجز: الرئيس السابق لإدارة جدول البروتوكول، أنطون فانيو. وعلى نحو مماثل، أقيل وزير التعليم والعلوم صاحب العقلية الإصلاحية، دميتري ليفانوف، لكي تحل محله الموظفة الحكومية غير المعروفة أولجا فاسيليفا، المعينة النادرة من النساء والمعروفة فقط بآرائها الستالينية (تخيل الرئيس الفرنسي يسلم منصبا وزاريا مهما لمسؤول متوسط المستوى من الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة).

وكما جرت العادة، لم يقدم بوتن أي تفسير حقيقي لهذه التغييرات، تاركا للمتخصصين في دراسة الكرملين ــ الذين اكتسبوا فرصة جديدة للحياة في ظل بوتن ــ القليل مما يمكنهم العمل عليه باستثناء نمط واضح: فأولئك الذين يمكنهم أن يتحدثوا إلى الرئيس كأنداد يُستعاض عنهم بأولئك الذين هم من صُنعِه، والمدينين له بحياتهم المهنية.

ولكن لماذا الآن؟ وفقا لأحد أعضاء الدائرة المقربة من بوتن خلال السنوات الأولى من حكمه، يعكس التطهير الأخير ببساطة فكرة الرئيس عن الإدارة الفعّالة. فقبل سنوات، خلال لقاء بين بوتن ومندوبيه المفوضين ــ الذين كان عملهم يتلخص في الأساس في مراقبة الحكام الإقليميين ــ سأل أحد الحضور الرئيس كيف يصف دور المبعوثين. فأجاب: "حسنا، يفترض أن يكونوا نوعا ما... ضباط اتصال".