8

تفاوت ممول بأموال عامة

واشنطن، العاصمة ــ إن التفاعل بين الإبداع والأسواق العالمية يُعَد أحد العوامل التي تدفع الارتفاع الهائل في مستويات التفاوت العالمية، وتركز الثروة عند أعلى القمة. فبين يدي رجل أعمال مقتدر، من الممكن أن تتحول طفرة في التقدم التكنولوجي إلى مليارات الدولارات، وذلك نظراً لتدابير الحماية التنظيمية وطبيعة الأسواق العالمية التي تجعل الفائز يستأثر بكل شيء. ولكن ما يتم التغافل عنه غالباً هو الدور الذي يلعبه المال العام في خلق هذا التركز الحديث في الثروة الخاصة.

كما أشار خبير الاقتصاد التنموي داني رودريك مؤخرا، فإن قدراً كبيراً من الاستثمار الأساسي في التكنولوجيات في الولايات المتحدة كان يمول بأموال عامة. وقد يكون التمويل مباشراً عبر مؤسسات مثل وزارة الدفاع أو المعاهد الوطنية للصحة، أو غير مباشر من خلال الإعفاءات الضريبية، وممارسات التشغيل والمشتريات، وإعانات الدعم للمختبرات الأكاديمية أو المراكز البحثية.

عندما يبلغ سبيلاً بحثياً نهاية مسدودة ــ كما يحدث كثيراً لا محالة ــ يتحمل القطاع العام التكاليف. ولكن بالنسبة للسبل البحثية التي تؤتي ثمارها، يكون الوضع مختلفاً تمام الاختلاف. وبمجرد تأسيس تكنولوجيا جديدة، يعمل أصحاب المشاريع الخاصة، بمساعدة رأس المال الاستثماري، على تكييفها مع الطلب في السوق العالمية، وبناء مواقف مؤقتة أو طويلة الأجل، وبالتالي الاستيلاء على أرباح كبيرة. أما الحكومة التي تحملت عبء القسم الأكبر من تطويرها، فإنها تحصل على القليل من العائد أو لا شيء على الإطلاق.

ويأتي السوفالدي، وهو عقار يستخدم لعلاج التهاب الكبد الوبائي سي، كمثال يحمل توقيع الخبير الاقتصادي جيفري ساكس. وكما يشرح ساكس فإن الشركة التي تبيع هذا العقار، Gilead Sciences، حاصلة على براءة الاختراع للعلاج والتي لن تنتهي قبل عام 2028. ونتيجة لهذا فإن الشركة من الممكن أن تفرض أسعاراً احتكارية: 84 ألف دولار لدورة علاج تمتد 12 أسبوعا، وهو رقم أعلى كثيراً من تكاليف إنتاج الدواء التي لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات. في العام الماضي، بلغت مبيعات السوفالدي والهارفوني ــ وهو عقار آخر تبيعه الشركة بسعر 94 ألف دولار ــ نحو 12.4 مليار دولار.