0

الدبلوماسية الوقائية وليس الضربات الوقائية

أخيراً وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على إصدار قرار من شأنه أن ينهي الأزمة في لبنان. والآن لابد وأن تكون الأولوية القصوى لوقف إطلاق نار شامل وفوري لإنهاء معاناة المدنيين غير المسلحين وتمهيد الطريق إلى السلام. ولابد وأن يسترشد المجتمع الدولي في تحركاته بقناعة مشتركة بأن العنف ليس بالحل القابل للدوام على الإطلاق.

ونحن كتاب هذه المقالة، علاوة على المنظمة التي نمثلها، الحركة الاشتراكية الدولية، كنا ندافع دوماً عن حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها. ونتمنى أن نرى المواطنين الإسرائيليين يعيشون في سلام وأمن إلى جانب جيرانهم. كما كنا دوماً ندين الهجمات التي تستهدف إسرائيليين أبرياء.

تزعم إسرائيل أن تحركاتها الأخيرة في غزة ولبنان تهدف إلى حراسة أمنها. إلا أن استخدام القوة بلا تمييز والاحتلال المستمر للأراضي العربية لن يفضيا إلى حصول إسرائيل على الأمن الدائم. والحقيقة أن استجابة إسرائيل للاعتداء الأولي من جانب حزب الله، فضلاً عن رد فعلها العسكري في غزة غير متكافئان بكل المقاييس. ولسوف يستغرق إصلاح الدمار الذي حل بلبنان أجيالاً، ليس فقط على المستوى المادي، بل وأيضاً على المستوى النفسي. كما يتحمل حزب الله، الذي يزعم أنه يكافح في سبيل استقلال لبنان وسيادته، المسئولية عن الأعمال العدائية غير المقبولة التي تعرض أرواح الأبرياء في إسرائيل ولبنان للخطر.

ونحن على قناعة تامة بأن الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذه السياسات لن تؤدي إلا إلى تعميق حالة انعدام الثقة وترسيخ الكراهية بين الجيران الذين يتعين على كل منهم أن يتعلم كيف يتعايش مع الآخرين. إن الحل العسكري ليس قابلاً للدوام، والحرب تعزز من قوة أولئك الذين يعتبرون الإرهاب السلاح الوحيد الفعّال، وبالتالي إيجاد أرض يترعرع فيها المزيد من العنف، والافتقار إلى الأمان، والتطرف في كافة أنحاء الشرق الأوسط. وإن تهميش المعتدلين لن يؤدي على الأمد البعيد إلا إلى تقويض جهود التحول إلى الديمقراطية في المنطقة.