0

السخف الاحترازي

برينستون ـ إن الكثير من الناس الذين ينادون باتخاذ تدابير صارمة في التصدي لتغير المناخ يستندون في حجتهم إلى "المبدأ الاحترازي"، والذي يقضي بأنه في حالة توقع كارثة محتملة شديدة العواقب في المستقبل فإن العمل على منعها يصبح إلزامياً. وعلى هذا فإن تحليل التكاليف في مقابل الفوائد ـ أو موازنة تكاليف الإجراءات التصحيحية في مقابل الفوائد المترتبة على تجنب الكارثة ـ يصبح أمراً غير جائز. أي أن التدابير اللازمة للتصدي للكارثة لابد وأن تتخذ بصرف النظر عن التكاليف.

إن هذا المبدأ من شأنه أن يقود الناس إلى مناصرة تدابير باهظة التكاليف من أجل منع الكوارث التي قد تكون ذات عواقب مروعة ولكن احتمالات وقوعها غير مؤكدة إلى حد كبير. فإذا كانت كارثة ما غير مقبولة، فإن منعها يصبح واجباً بصرف النظر عن مدى صحة احتمالات حدوثها.

ونتيجة للاعتماد على المبدأ الاحترازي (الوقائي) على نطاق واسع، فإن سيناريوهات الهلاك أصبحت تهيمن على المناقشات بشأن تغير المناخ. ومن السهل أن نتخيل كوارث شديدة إلى الحد الذي يجعل اتخاذ تدابير صارمة لمنعها أمراً معقولاً، والواقع أن المدافعين عن الإجراءات الصارمة قادرين بسهولة على بث الخوف بين عامة الناس بالحديث عن كوارث متوهمة. فلا أحد يعرف عن أسباب تغير المناخ ما يكفي لإثبات أن وقوع كارثة متوهمة ما أمراً مستحيلاً.

ولكن ما هو الخطأ في المبدأ الاحترازي؟ يبدو أن الأمر واضح وضوح الشمس: إن الكوارث غير المقبولة تتطلب اتخاذ تدابير مضادة غير عادية. والمشكلة هي أن هذا المبدأ لا يمكن تطبيقه على نحو متجانس أو منتظم.