14

الاٍختبار البريطاني للمنطق

باريس - إذا قرر الناخبون البريطانيون في الاٍستفتاء الذي سيجرى يوم 23 يونيو مغادرة الاٍتحاد الأوروبي (ما يدعى بريكست)، فذلك لن يكون لأسباب اقتصادية. ربما سيختارون بريكست، ليس لأنهم يتوقعون فوائد اقتصادية كبيرة، لكن لأنهم يفضلون السيادة الكاملة، ويكرهون بروكسل، أو لأنهم يريدون عودة المهاجرين إلى ديارهم.

وقد بدا المعسكر المؤيد لبريكست في البداية كأنه يمتلك ورقتين اقتصاديتين قويتين. الأولى تتعلق برفض المواطنين البريطانيين لتحويل صافي أموال بلادهم إلى بقية دول الاٍتحاد الأوروبي، والذي يصل حاليا إلى 0.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ومنذ أن طالبت رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر "باسترجاع مالها" في عام 1979، طغت تكاليف ميزانية عضوية الاٍتحاد الأوروبي تماما على الفوائد الاٍقتصادية وذلك حسب الرأي العام.

أما الورقة الثانية فتتمثل في الحالة المزرية التي يعاني منها اٍقتصاد أوروبا القاري. من حيث نمو الناتج المحلي الإجمالي، والعمالة، أو الاٍبتكار، فقد تخلفت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، في المتوسط، عن المملكة المتحدة (وعن الولايات المتحدة إلى حد أكبر). في وقت مضى كان ينظر اٍلى عضوية الاٍتحاد الأوروبي كبوابة للازدهار، أما الآن فقد أصبح عبارة عن عائق أمام التقدم.

لكن في الآونة الأخيرة، كما أشار جون فان رينين من كلية لندن للاٍقتصاد، لم يناقش جانب الحالة الاٍقتصادية لبريكست بشكل فعال. فقد وجد أنصار بريكست صعوبة في شرح نوعية الاٍتفاقيات التجارية والشراكة، التي يمكن أن تجمع بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن مدى تفوق تلك الاٍتفاقيات على الترتيب الحالي. ونتيجة لذلك، فمن الصعب الجزم بأن المملكة المتحدة ستحصل على طفرة اقتصادية حقيقية - أو أنها لن تعاني كثيرا -  بسبب خروجها من الاٍتحاد الأوروبي.