75

سياسة الغباء الاقتصادي

نيويورك ــ في عام 2014، ظل اقتصاد العالم عالقاً في نفس الروتين الذي لم يتخل عنه منذ خروجه من الأزمة المالية العالمية في عام 2008. ورغم العمل الحكومي القوي ظاهرياً في أوروبا والولايات المتحدة، فقد عانى كل من الكيانين الاقتصاديين ركوداً عميقاً وطويل الأجل. ومن الواضح أن الفجوة هائلة بين وضعهما الآن وما كانا ليتمكنا من تحقيقه في الأرجح لو لم تندلع الأزمة.

وكانت البلدان النامية أفضل حالا، ولكن حتى هناك كانت الأنباء قاتمة. والواقع أن أنجح هذه الاقتصادات، والتي اعتمد نموها على الصادرات، استمرت في التوسع في أعقاب الأزمة المالية، حتى برغم تعثر أسواق صادراتها. ولكن أداء هذه البلدان أيضاً بدأ يتراجع بشكل ملحوظ في عام 2014.

في عام 1992، اعتمدت حملة بِل كلينتون الناجحة في انتخابات الرئاسة الأميركية على شعار بسيط: "إنه الاقتصاد، يا غبي". ومن منظور اليوم، لا تبدو الأمور إذن سيئة للغاية؛ ذلك أن دخل الأسرة الأميركية المتوسطة الآن أصبح أقل مما كان عليه في ذلك الحين. ولكن لا ينبغي لنا أن نستمد الإلهام من جهود كلينتون. فالوعكة التي تبتلي الاقتصاد العالمي اليوم ربما تنعكس بشكل أفضل في شعارين بسيطين: "إنها السياسة، يا غبي"، و"الطلب، الطلب، والطلب".

إن شبه الركود العالمي الذي شهده عام 2014 كان من صُنع الإنسان. فهو نتيجة للسياسة والسياسات في العديد من الاقتصادات الكبرى ــ السياسة والسياسات التي خنقت الطلب. وفي غياب الطلب، تفشل الاستثمارات وفرص العمل في التحقق. الأمر بهذه البساطة.