صعود الاقتصاد الرخيص

بالو ألتو ــ في مقال شهير نشر عام 1937، زعم رجل الاقتصاد رونالد كواس أن السبب وراء تنظيم الاقتصادات الغربية على هيئة هرم، حيث يتربع قِلة من كبار المنتجين على القمة في حين يقبع الملايين من المستهلكين السلبيين في الأسفل، هو وجود تكاليف المعاملات ــ وهي التكاليف غير الملموسة المرتبطة بالبحوث والتفاوض وصنع القرار والإنفاذ. ولكن مع قدوم تكنولوجيات الإنترنت المحمولة، ووسائل الإعلام الاجتماعية التي أزالت هذه التكاليف في العديد من القطاعات، فإن هذه البنية الاقتصادية من المحتم أن تتغير.

ففي الولايات المتحدة ومختلف أنحاء أوروبا، تتعرض سلاسل القيمة المتكاملة رأسياً والتي تسيطر عليها شركات كبيرة لتحديات صريحة من قِبَل أنظمة القيمة الجديدة التي يديرها المستهلك، والتي تسمح للمستهلكين بتصميم وبناء وتسويق وتوزيع وتجارة السلع والخدمات فيما بينهم، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى الوسطاء. والواقع أن هذا النهج من أسفل إلى أعلى في التعامل مع خلق القيمة بات في حكم الممكن بفِعل الشبكات الأفقية (وشبكات الند للند) ومنصات اصنعها بنفسك التي تشكل الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد "المقتصد" (الرخيص).

هناك عاملان رئيسيان يغذيان نمو الاقتصاد المقتصد: الأزمة المالية التي طال أمدها، والتي أضعفت القوة الشرائية لدى المستهلكين من الطبقة المتوسطة في الغرب، والشعور المتزايد بين هؤلاء المستهلكين بالمسؤولية البيئية. فمن منطلق حرصهم على توفير المال وتقليص أثرهم البيئي، أصبح المستهلكون الغربيون يتجنبون على نحو متزايد الملكية الفردية لصالح الوصول المشترك إلى المنتجات والخدمات.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/VIORDBN/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.