0

لحظة اتخاذ القرار في فلسطين

يفرض النصر الذي حققه محمود عباس في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية تحدياً هائلاً على القيادة الفلسطينية. فمنذ تم التصويت على اختياره رئيساً للّجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ساعات من وفاة ياسر عرفات ، ضمن عباس تأييد المنظمة التي تمثل كل الفلسطينيين، بما فيهم أولئك الذين يعيشون في الشتات. وإن الانتخابات الشعبية التي اختير نتيجة لها رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية تمنح عباس الشرعية الأساسية لدى القاعدة الشعبية، الأمر الذي يمكنه من تنفيذ برنامجه السياسي.

ومع أن ذلك البرنامج مشابه لبرنامج عرفات ، إلا أنه يختلف عنه من عدة نواح رئيسية. فقد كان عباس (الشهير بـِ " أبو مازن ") ينتقد على نحو علني وبإصرار ما أسماه بـِ " عسكرة الانتفاضة ". وحتى قبل وفاة عرفات، كان عباس يحتج بأن استخدام القوة من قِـبل الفدائيين يؤدي إلى إضعاف الموقف الفلسطيني في المفاوضات. ولقد تمسك بهذا الموقف طيلة حملته الانتخابية، رافضاً الاستجابة للفصائل الفلسطينية المتشددة التي تطالبه بالاعتذار عن تصريحاته السابقة.

ينتهج عباس سلوكاً يشبه سلوك رجال الأعمال، وهو يؤمن بشدة بحكم القانون وبالحاجة الملحة إلى إقامة حكم مدني حقيقي يحتل مركز الصدارة بين أولويات السياسة الفلسطينية. وهو في هذا أيضاً يختلف عن عرفات، الذي كان يؤمن بضرورة استمرار الفكر الثوري ما دام الفلسطينيون يعيشون تحت احتلال أجنبي غير شرعي. وإلى أن يتم تحرير الأرض، فليس من الممكن التظاهر بأن الأمور طبيعية.

ولقد أصبح عباس ، بعد فوزه في الانتخابات اعتماداً على برنامج سياسي يناهض العنف ويؤيد حكم القانون بشكل واضح، مفوضاً ومسئولاً عن تنفيذ هذه السياسة. ويتعين عليه إذا راغباً في تحقيق هذه الغاية أن يعلن بكل وضوح لكل فلسطيني مسلح أن السلطة لن تتسامح مع أي مجموعة غير رسمية تحمل السلاح أو تقوم بتنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من الأرض الفلسطينية.