0

باكستان والظل الإيراني

بعد أن أصبح مستقبل باكستان ورئيسها برويز مُـشَرَّف محاطاً بغيوم سوداء من التشكك وعدم اليقين في أعقاب اغتيال بينظير بوتو ، بدأت المقارنات بين حال باكستان الآن وسقوط الشاه وقيام الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979. فهذا هو حاكم مطلق آخر مناصر للولايات المتحدة يفقد قبضته على السلطة بسرعة، بينما تسانده حليفته الولايات المتحدة بمزيج من الحذر والتردد. وفي نفس الوقت يهاجم أهل الفكر والنخبة الليبرالية الدكتاتور، وهم على يقين من أن دولتهم باتت جاهزة لنظام حكم ديمقراطي علماني.

والدرس الواضح الذي لابد وأن يستقى من 1979 أن أميركا بنت علاقتها الإستراتيجية بالكامل مع إيران على أكتاف دكتاتور غير محبوب. ومع انهيار نظامه انهارت أيضاً قدرة أميركا على تحقيق مصالحها هناك.

إلا أن الثورة الإيرانية تحمل درساً آخر لليبراليين في باكستان: فمع هوس النخبة من أهل الفكر في إيران بطرد الشاه تبين لهم أنهم كانوا مخدوعين في مجتمعهم ذاته وقدرتهم على الخروج منتصرين من تلك الفوضى السياسية المفاجئة. وبمجرد رحيل الشاه، سارعت القِـلة المتعصبة، التي كانت على استعداد للكفاح والموت في سبيل قضيتها، إلى افتراس "الأغلبية المعتدلة"، وتأسيس الحكم الإسلامي في زمن قصير.

بطبيعة الحال، لا نستطيع أن نتجاهل الفوارق السياسية والثقافية العميقة بين إيران في سبعينيات القرن العشرين وباكستان المعاصرة. حيث كانت إيران تفتقر إلى النظام القضائي المستقل، والحريات الصحافية الأساسية، ومنظمات المجتمع المدني. أما باكستان المعاصرة فهي تتمتع بدرجات متفاوتة من كل هذا. والأهم من ذلك أن رجال الدين الشيعة في إيران كانوا منظمين ونشطين على الصعيد السياسي، وهو ما لا يصدق على رجال الدين السُـنّة في باكستان اليوم. والحقيقة أن الأحزاب الإسلامية الباكستانية لم تفز قط بأكثر من 12% من أصوات الناخبين.