0

باكستان بعد بوتو

بعد اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو تفاقمت حالة الاضطراب في باكستان واكتسبت أبعاداً جديدة. كانت بوتو باعتبارها زعيمة للحزب السياسي الأكثر شعبية في باكستان تحاول تجاوز الانقسامات العرقية والطائفية هناك. وكانت عودتها من المنفى في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2007 بمثابة خطوة نحو علاج الانقسامات الخطيرة التي تعاني منها البلاد؛ إلا أن اغتيالها كان سبباً في القضاء على هذه الآمال. والآن بات لزاماً على الرئيس برفيز مُـشَـرَّف أن يتخذ إجراءات فورية ـ أهمها تشكيل حكومة وحدة وطنية ـ لمنع باكستان من التمزق والتشظي والفوضى.

كان القرار الذي اتخذته بوتو بمشاركة حزب الشعب الذي تترأسه في انتخابات يناير/كانون الثاني الانتخابية بمثابة طوق نجاة ألقته إلى مُـشَـرَّف الذي كان محاطاً بالعديد من حالات العصيان والتمرد، فضلاً عن انتشار الخطر الإرهابي في البلاد، وانحدار شرعيته إلى أدنى مستوياتها. وكان مُـشَـرَّف ومؤيدوه في واشنطن يأملون أن تؤدي مشاركة أحزاب الأغلبية في الانتخابات إلى إنهاء أزمة الحكم في باكستان واستمداد الدعم الشعبي في المواجهة الحاسمة ضد طالبان والقاعدة.

أما الآن فقد بات من المرجح أن يتم تأجيل الانتخابات. وقد يضطر مُـشَـرَّف إلى فرض حالة الطوارئ مرة أخرى، كما فعل في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، إذا ما استمر تدهور الاستقرار في باكستان. فقد وردت تقارير عن اندلاع أعمال عنف في المدن في أنحاء متفرقة من باكستان. وقد تنفلت الأمور في كراتشي، الحاضرة المتعددة العرقيات، فتتحول إلى فوضى شاملة. وما زلنا نتذكر كيف أسفرت أعمال العنف التي اندلعت أثناء فترة التسعينيات بين حزب بوتو وأحد الأحزاب العرقية المحلية ـ المتحالف الآن مع مُـشَـرَّف ـ عن مقتل الآلاف من أهل باكستان.

قد يكون إعلان حالة الطوارئ في ظل ظروف كهذه أمراً مبرراً، ولكن نظراً لافتقار مُـشَـرَّف إلى الشرعية، فربما يؤدي مثل هذا التحرك إلى صب المزيد من الوقود على نيران الغضب المتأججة في نفوس أنصار بوتو الذين نجحت بوتو في احتواء غضبهم في الشارع الباكستاني منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقد يؤدي هذا إلى تمهيد الساحة لمواجهة عنيفة بين الحشود من جماهير الشعب الباكستاني وبين نظام مُـشَـرَّف .