South Korea missile Getty Images

الطريقة الوحيدة للمضي قدما في حالة كوريا الشمالية

سيول – هل يمكن أن يشهد العالم قريبا حربا مدمرة أخرى على شبه الجزيرة الكورية؟ يخيم هذا السؤال على  كثير من المحادثات هذه الأيام.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

بطبيعة الحال، فإن المخاوف بشأن برنامج الأسلحة النووية لنظام كوريا الشمالية ليست شيئا جديدا. لقد حاولت الولايات المتحدة أولا حل المسألة مرة أخرى في عام 1994، في إطار الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية؛ ولكن هذا الجهد انهار تدريجيا بسبب الإجراءات المتخذة - والغير متخذة - من قبل الجانبين. وفي عام 2006، فجر نظام كيم جونغ ايل أول جهاز نووي لكوريا الشمالية، وألقى باللوم مرة أخرى على سياسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وفي العِقد الذي أعقب ذلك، أجرت كوريا الشمالية خمسة تجارب نووية أخرى - كان آخرها في أيلول / سبتمبر - وأظهرت التمكن التكنولوجي اللازم لتطوير أسلحة نووية حرارية متقدمة. وتحت قيادة كيم جونغ أون، ساء الوضع أكثر عندما بدأ النظام بإحراز تقدم كبير نحو تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة. وتزامن هذا التطور مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد بنهج جديد للشؤون العالمية.

وقد أوضحت كوريا الشمالية التزامها بتطوير قدرة بعيدة المدى للضربات النووية. ويرى النظام أن الأسلحة النووية هي التأمين الوحيد ضد الهجوم. ويعتقد كيم انه بدونها سيلقى مصير الآخرين الذين تخلوا عن سعيهم في الحصول على أسلحة نووية مثل صدام حسين في العراق ومعمر القذافى في ليبيا.

وفي هذا السياق، لا يمكن تحقيق الهدف الأمريكي المتمثل في نزع سلاح كوريا الشمالية الخالية من الأسلحة النووية عن طريق الوسائل الدبلوماسية. وعلى أية حال، فقد أعلن ترامب أن الدبلوماسية مجرد "مضيعة للوقت"، وحذر بشؤم من أن "شيئا واحدا فقط سينجح"، على الرغم من أنه لم يوضح ما يعنيه ذلك.

ونظرا إلى أن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لم تظهرا أي حماس لإجراء محادثات، يمكن للمرء أن يستنتج أن الحرب أمر لا مفر منه. ومع ذلك، فمن غير المحتمل أن يبدأ النظام الكوري الشمالي، بسبب كل ما يعانيه من صراع، صراعا عسكريا شاملا، لأن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى نهايته. وفي الوقت نفسه، لا تملك الولايات المتحدة خيارات جيدة. الضربات الجراحية قد تبدو واعدة، لكنها ليست مضمونة. وكما يعلم القادة العسكريون الأمريكيون جيدا، فإن الضربات التي فشلت في القضاء على جميع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية في وقت واحد قد تؤدي إلى حرب إقليمية أو حرب نووية ستكلف ملايين الأرواح.

في الولايات المتحدة، غالبا ما يعتقد أولئك الذين يدعون للعمل العسكري أن الردع لن ينجح ضد نظام "غير عقلاني". ولكن ليس هناك ما يدعو إلى افتراض أن كيم عازم على الانتحار الجماعي. وبعد كل شيء، عندما قمت الصين تحت قيادة ماو بانطلاقة للأسلحة النووية في الستينيات، كان منطقها مختلف قليلا عن وضع كوريا الشمالية اليوم، ولكن لا أحد يشك في أن الردع سوف ينجح.

ومع ذلك، وحتى مع افتراض أن الردع - الذي يتجسد في تهديد ترامب بأن الولايات المتحدة سوف "تدمر كليا" كوريا الشمالية - سينجح، فإنه لن يمنع كوريا الشمالية المسلحة بالصواريخ النووية من القيام بتغيير جذري لحساب التفاضل والتكامل الاستراتيجي في شمال شرق آسيا. إن الردع النووي الأمريكي يحمي الولايات المتحدة أولا وقبل كل شيء. ويبقى أن نرى ما إذا كان "الردع الممتد"  للولايات المتحدة سيواصل حماية الحلفاء الأمريكيين مثل كوريا الجنوبية واليابان. إذا أصبح البر الرئيسي الأمريكي هدفا محتملا لضربة نووية لكوريا الشمالية، فإن مصداقية الردع يمكن أن تعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للتضحية بسان فرانسيسكو لإنقاذ سيول أو طوكيو.

إن الشك حول المظلة النووية الأمريكية في المنطقة يمكن أن يؤدي بكوريا الجنوبية واليابان إلى اتخاذ قرار بشأن تطوير الخيارات النووية الخاصة بهما. في الواقع، كانت تتوفر كوريا الجنوبية على برنامج للأسلحة النووية قبل كوريا الشمالية. وتم التخلي عن هذا البرنامج عندما وقعت كوريا الجنوبية على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 1975، ولكن إعادة تشغيلها أصبحت موضوع نقاش في سيول. ومن الجلي أن المزيد من التصعيد النووي في شبه الجزيرة الكورية سيكون خطرا للغاية، إذ سيشعر نظام كيم بالتهديد أكثر من السابق ليس إلا.

وحتى الآن كان هدف النهج الأمريكي تجاه كوريا الشمالية يكمن في تشديد العقوبات والاستعانة بمصادر خارجية لحل المشكلة في الصين. في حين أن الصين لديها علاقات اقتصادية قوية مع كوريا الشمالية، فمن غير الواضح ما إذا كانت الصين لديها النفوذ لتغيير سلوك نظام كيم، حتى لو أرادت ذلك. وربما يتطلب النجاح شيئا قريبا من تغيير النظام.

ومن ثم فاٍنه من غير الحكمة الاعتماد اعتمادا كليا على الصين. ومن الواضح أن هناك حاجة إلى نهج دبلوماسي أوسع نطاقا، وينبغي أن يبدأ بمعالجة مسألة أساسية في صميم المشكلة ألا وهي عدم توقيع أي معاهدة سلام على الإطلاق لإنهاء الحرب الكورية 1950-1953.

ومن شأن إجراء حوار لاستبدال الهدنة التي تبلغ 64 عاما باتفاق رسمي للسلام أن يمهد الطريق لإجراء مناقشات أوسع نطاقا بشأن التصعيد النووي وغيره من التهديدات التي يتعرض لها الاستقرار الإقليمي. ويمكن، كحد أدنى، التخلص من المشكل الدبلوماسي الحالي وإعطاء الأطراف المعنية سببا أكبر للامتناع عن الاستفزازات الأخرى.

وعلى نطاق أوسع، سيكون على جولة جديدة من الدبلوماسية معالجة المخاوف الأمنية لكوريا الشمالية، وتوفير المجال أمامها لكي تتطور سياسيا واقتصاديا، كما فعلت الصين على مدى العقود القليلة الماضية. هذا قد يبدو وكأنه احتمال بعيد. ولكن إذا تم حل المشكل الأمني في شبه الجزيرة، فلن يكون الأمر مستحيلا.

والبديل هو مواصلة السير على الطريق الحالي والمجازفة بحدوث نزاع عسكري أو حرب شاملة. وحتى لو أمكن تفادي هذه السيناريوهات السيئة، فإن المنطقة لن يكون لها ما تتطلع إليه سوى عدم الاستقرار لسنوات قادمة.

http://prosyn.org/NkjM0aa/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now