27

لا تبكوا على اتفاقيات التجارة المتوفية

كوبنهاجن ــ كانت العقود السبعة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عصرا من الاتفاقيات التجارية. وكانت الاقتصادات الكبرى في العالَم في حالة دائمة من المفاوضات التجارية، فأبرمت اثنتين من الاتفاقيات التجارية العالمية المتعددة الأطراف: الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) والمعاهدة التي أنشأت منظمة التجارة العالمية. بالإضافة إلى هذا، جرى التوقيع على أكثر من 500 اتفاقية تجارية ثنائية وإقليمية ــ الغالبية العظمى منها منذ حلت منظمة التجارة العالمية محل الجات في عام 1995.

ويكاد يكون من المؤكد أن الثورات الشعبوية التي شهدها عام 2016 سوف تضع حدا لهذه الحالة المحمومة من إبرام الاتفاقيات. وفي حين قد تلاحق الدول النامية اتفاقيات تجارية أصغر حجما، فإن الاتفاقيتين الرئيسيتين المطروحتين على الطاولة، اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ واتفاقية شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي، أصبحتا في عِداد الأموات بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

ولكن لا ينبغي لنا أن نحزن على فراقهما.

تُرى ما هو الغرض الذي تخدمه اتفاقيات التجارة حقا؟ قد تبدو الإجابة واضحة: فالدول تتفاوض على اتفاقيات التجارة لتحقيق المزيد من التجارة الحرة. ولكن الواقع أكثر تعقيدا إلى حد كبير. فليس الأمر فقط أن اتفاقيات التجارة اليوم تمتد إلى العديد من مجالات السياسات الأخرى، مثل القواعد التنظيمية الخاصة بالصحة والسلامة، وبراءات الاختراع وحقوق الطبع والنشر، وتنظيم حسابات رأس المال، وحقوق المستثمرين. فمن غير الواضح أيضا ما إذا كان لها أي علاقة تُذكَر بالتجارة الحرة.