0

ضرورة إنقاذ منظمة حلف شمال الأطلنطي

من كان يظن أن منظمة حلف شمال الأطلنطي ـ التي تمثل أنجح تعبير عن التضامن عبر جانبي الأطلنطي ـ قد وجدت سبيلاً جديداً إلى التماسك بعد أزمة العراق وما أحدثته من خلافات وشقاق، فلابد وأن يزور مركز قيادة الحلف. مما لا شك فيه أن قمة اسطنبول التي انعقدت في أواخر يونيو الماضي قد نجحت في إضفاء قشرة خارجية خادعة من التآلف والانسجام، والآن سنجد أن مركز قيادة الحلف مشغول كالعادة بالاجتماعات المتكررة بين مبعوثي الدول الأعضاء التي أصبح عددها الآن ستة وعشرين، واللجان التي لا تعد ولا تحصى، وتلال من الأوراق المطبوعة التي يموج بها المكان. ولكن مع كل هذا، فهناك عنصر أساسي مفقود: ألا وهو روح حلف شمال الأطلنطي. فكثير من الدول الأعضاء بالحلف، إن لم يكن أغلبها، لم تعد تعترف بمنظمة حلف شمال الأطلنطي كعنصر محوري ضروري لمصلحتها القومية.

وكما عبر أحد كبار المسئولين بالحلف عن الوضع الحالي، فقد أصبح الحلف كسيارة قديمة غطت الانبعاجات والخدوش بدنها ويحتفظ بها صاحبها ما دامت تسير، لكنه سيتخلص منها إذا صارت تكاليف إصلاحها أعلى مما ينبغي. حتى الآن ما زالت المركبة المتهالكة ذات نفع في بعض الأمور: فهي تقود حوالي ستة آلاف من القوات في أفغانستان، وتدعم الأمن الهش في كوسوفو، وربما تكون مفيدة في تدريب القوات العراقية، كما تقرر في اجتماع الحلف في يونيو. ما زال وجود الحلف مرغوباً، ولكن باستثناء الدول الأعضاء التي انضمت للتو، فإن قليلاً من الحكومات على كل من جانبي الأطلنطي تبدي خوفاً من احتمال وقوع كارثة كبرى إذا ما تلاشى الحزب في هدوء.

هذا، وليس الشقاق الذي وقع بين الحلفاء الكبار حول العراق، هو السبب وراء الأزمة العميقة التي يواجهها الآن أقدم وأنجح تحالف في العصر الحديث. فلقد كانت الخلافات السياسية بشأن مغامرة أميركا في العراق سبباً في تفاقم الأزمة، لكنها أدت أيضاً إلى حجب السبب الحقيقي للأزمة.

وهذا يُفَسِر عدم اهتمام الولايات المتحدة، أو معارضيها أو مؤيديها في أوروبا، بمناقشة هذه العملية على نحو شامل في مجلس حلف شمال الأطلنطي سواء قبل أو أثناء أو بعد حرب العراق ـ فقد أدركوا أن التباعد بين الرؤى ووجهات النظر أشد من أن يسمح بالتوصل إلى تسوية أو توفيق. ولهذا السبب أيضاً، فإن الجهود المتواضعة التي يبذلها الحلف الآن لمساعدة أميركا في محاولاتها لنشر الاستقرار في العراق لن تعيد الحلف إلى سابق عهده.