33

التعامل بجدية مع نظرة ترامب للناتو

وارسو ــ إن فوز دونالد ترامب بمنصب الرئاسة سوف يكون كارثة لحلف شمال الأطلسي والغرب. فبعيدا عن التهديد بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية وشن حرب تجارية ضد الصين، يمتدح ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ويقترح أن أميركا لا ينبغي لها أن تحترم التزامها بالدفاع عن حلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي ما لم يدفعوا أكثر في مقابل الحماية.

رغم أن فرصه تتضاءل يوما بعد يوم، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعتبر ترشح ترامب نداء إيقاظ في ما يتصل بدفاع الاتحاد عن نفسه. يزيد مجموع الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي قليلا عن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، غير أنه يساهم بنحو 25% فقط في ميزانية الدفاع في حلف شمال الأطلسي، في حين تمثل الولايات المتحدة نحو 72%، وتقدم كندا وتركيا البقية.

إذا حاولت روسيا التوغل بالسبل الحربية التقليدية في أراضي حلف شمال الأطلسي، فهُزِمَت، فربما تفكر في شن ضربة أولى نووية في أوروبا. فعلى النقيض من الاتحاد السوفييتي، لم تستبعد روسيا الاستخدام الهجومي للأسلحة النووية. في مثل هذا السيناريو، سوف تكون المظلة النووية الأميركية الحماية الوحيدة الجديرة بالثقة لأوروبا. ولكن إذا شنت الولايات المتحدة هجوما انتقاميا ضد الضربة النووية الروسية، فإنها بذلك تجازف بمواجهة ضربات مضادة روسية على أراضيها أو قواتها. هذا هو المنطق المروع للدمار المؤكد المتبادل.

ولكن لماذا تخاطر الولايات المتحدة بكل هذا من أجل قارة لا تبالي كثيرا بقدراتها الدفاعية التقليدية؟ ليس من غير المعقول أن نطرح مثل هذا السؤال، وإلى هذه المنطقة التي خشي رؤساء الولايات المتحدة السابقون الخوض فيها، اندفع زعيم الدهماء الشعبوي.