37

القوميون والعالميون

واشنطن العاصمة- إن الإنتخابات الهولندية كانت أول نقطة ساطعة منذ فترة طويلة بالنسبة للناس في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والذين شعروا بقلق عميق من أن ردة الفعل السلبية تجاه العولمة ستؤدي لإن يتولى السلطة أحزاب قومية يهيمن عليها البيض المتشددون . لقد تمكن رئيس الوزراء الهولندي مارك روته من هزيمة المرشح المعادي للإسلام جيرت فيلدرز والذي دعا لإغلاق الحدود والمساجد ومنع القرآن.

إن الأسلوب الإعتيادي لوصف القوى السياسية التي تمتد من حزب فيديسز لفكتور أوربان في هنغاريا إلى الجبهة الوطنية في فرنسا بزعامة مارين لوبين وأنصار دونالد ترمب في الولايات المتحدة الأمريكية هو وصفها "بالشعبوية". إن الشعبوية تعني سياسة الشعب في مواجهة سياسة النخب ولكن في الولايات المتحدة على الأقل فإن أيدولوجية ترمب- والتي لديها إرتباط محدود بالتوجه المحافظ التقليدي للحزب الجمهوري- تؤطر لمحور الإنقسام ليس على أساس الكثرة في مواجهة القلة ولكن على أساس القوميون في مواجهة العالميون.

في الإصدار الأول لمجلة "شؤون أمريكية" وهي مجلة محافظة جديدة مخصصة " لإستكشاف المحتوى الحقيقي لمواطنتنا المشتركة " ، يكتب الأستاذ في جامعة جورجتاون جوشوا ميتشيل "لقد ظنت أجيال عديده من المحافظين أن العدو المحلي هو التقدمية والآن هم يتصورون أنهم يواجهون مشكلة جديدة "الشعبوية".

يقول ميتشيل أنه في واقع الأمر ما يحصل فعلا هو ليس حركة جماهيرية للشعب ولكن "ثورة بإسم السيادة الوطنية ". ثورة بإسم الشعب المترابط وبإسم المواطنين المرتبطين ببعضهم البعض والمرتبطين "ببلداتهم ومدنهم وولاياتهم وأمتهم" وهي طبقا لتصور ميتشيل قومية مرتبطة بالأرض متأصلة في العديد من المؤسسات الطوعية والتي أشار اليها الكسيس توكوفيل على إنها الترياق الأمريكي المضاد للعالمية المنطقية المجردة لكلا من الثورتين الفرنسية والإمريكية .