2

ترسيخ التعافي في أوروبا

بروكسل ــ خلال رحلتي الحالية إلى أوروبا، اكتنفني الأمل وشعور أعمق بالهدوء الاقتصادي والمالي الذي حَلّ في ربيع هذا العام. فمع انضغاط الفوارق في هوامش المخاطر بشكل ملحوظ، انتقلت الأزمة المالية التي ضربت المنطقة إلى كتب التاريخ، وعادت المنطقة مرة أخرى إلى اجتذاب اهتمام المستثمرين الأجانب. والآن تتعافى ثقة المستهلك أيضا، وتتطلع الشركات من جديد إلى التوسع، وإن كان ذلك بقدر من الحذر. كما ارتفع النمو الاقتصادي، وتوقفت مستويات البطالة عن الارتفاع في أغلب البلدان وإن كانت لا تزال مرتفعة إلى حد يثير القلق.

والأمر الملحوظ أن كل هذا يحدث الآن في سياق أزمة جيوسياسية كبرى تدور أحداثها في الشرق، في أعقاب ما أشارت إليه الفاينانشال تايمز عن حق باعتباره "أول حالة ضم لأراضي دولة أوروبية أخرى منذ الحرب العالمية الثانية". وما يثير الانزعاج بنفس القدر هو أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم حدث بسهولة مذهلة ــ الواقع أن الأمر لم يتطلب سوى "جرة قلم" بكل بساطة، على حد وصف الفاينانشال تايمز. ولا تستطيع أوروبا الغربية ولا الولايات المتحدة أن تتظاهر حتى بتعبئة ثِقَل عسكري موازن للتصرفات الروسية في أوكرانيا.

ورغم هذا، لم تعرقل الأزمة الأوكرانية ثقة أوروبا الغربية المتنامية واستعادتها لرباطة جأشها، بل كانت حافزاً للتعاون السياسي المتجدد والتضامن. كما عززت الأزمة علاقات أوثق مع الولايات المتحدة في وقت حيث يواجه الزعماء السياسيون رياحاً معاكسة لا مفر منها في محاولة إتمام المفاوضات التاريخية حول شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي المقترحة، والتي تسعى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية على النحو الذي يتماشى مع النظام المتعدد الأطراف المعزز.

والواقع أن أوروبا في احتياج ماس إلى كل هذه الأنباء الاقتصادية والمالية الطيبة. فقد خرجت المنطقة للتو من الركود الذي دمر العديد من أسباب العيش والرزق. ولا يزال عدد كبير للغاية من المواطنين محصورين في فخ البطالة الطويلة الأمد، في حين يكافح عدد يبعث على الأسى والحزن من الشباب في محاولة للحصول على وظيفة ــ أي وظيفة.