1

أهي لحظة انطلاق المكسيك؟

مكسيكو سيتي ــ بعد مرور أقل من عامين منذ تولى بينيا نييتو منصب الرئاسة، شرعت المكسيك في تنفيذ حزمة طموحة للإصلاح البنيوي ومصممة لانتشال اقتصادها من فخ النمو المنخفض الذي دام عدة عقود من الزمان، وخلق فرص جديدة لمواطنيها. وتتضمن الإصلاحات إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية التي كانت تُعَد ذات يوم غير قابلة للّمس، وهي مدعومة بتعديلات دستورية وأجندة تشريعية جريئة.

والواقع أنه بفضل "الميثاق من أجل المكسيك"، نال قدر كبير من هذه الأجندة الدعم ليس فقط من قِبَل حكومة بينيا نييتو، بل وأيضاً من جانب حزبين معارضين رئيسيين. وقريباً سوف يوضع هذا الترتيب محل الاختبار عندما تبدأ الإصلاحات في إحداث تأثيرات مؤلمة، وقد تخلف نتيجة هذا الاختبار عواقب دائمة على الجهود الرامية إلى تنفيذ الإصلاحات البنيوية في أماكن أخرى من العالم.

إن إطلاق مثل هذه الإصلاحات ليس بالمهمة السهلة أبدا، وإتمامها أمر صعب عادة. والواقع أن الساسة يدعون إليها عندما يكون موقعهم في المعارضة، ولكنهم نادراً ما يقررون تبنيها وصيانتها إذا ما أصبحوا في الحكم. والسبب بسيط: فالتكاليف الأولية والفوائد التي لا تأتي إلا في النهاية تجعل الإصلاحات البنيوية محفوفة بالمخاطر على الصعيد السياسي.

وكثيراً ما تصاب الحكومات التي تشرع في تنفيذ الإصلاحات البنيوية بالإحباط في انتظار "الكتلة الحرجة" البعيدة المنال غالباً من القطاعات المعاد تنشيطها؛ كما يجد أهل الاقتصاد صعوبة بالغة في التنبؤ بتوقيت ومدى ارتفاع النمو الذي يجب أن يتلوها. وما يزيد الأمور تعقيداً أن حتمية التطورات غير المتوقعة سواء كانت محلية أو خارجية المنشأ تعني أن تصحيح المسار سوف يكون مطلوباً في كثير من الأحيان.