3

الأسواق وعالمها الوردي

لاجونا بيتش ــ كان هذا العام غير عادي بالنسبة للاقتصاد العالمي، فتميز بسلسلة من التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والسوقية غير المتوقعة ــ ومن غير المرجح أن تختلف الحال في الربع الأخير المتبقي من العام. ومن المؤكد أن الكيفية التي قد تنتهي إليها هذه التحولات في نهاية المطاف سوف تخلف تأثيراً كبيراً على مدى فعالية السياسات الحكومية ــ وغير ذلك الكثير. لماذا إذن كانت الأسواق المالية تتصرف وكأنها في عالم خاص بها؟

الواقع أن أسواق الأسهم التي احتفظت بهدوء أعصابها ظاهرياً إزاء مستويات النمو المخيبة للآمال في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، أو التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في شرق أوروبا والشرق الأوسط، سجلت أرقاماً قياسية الواحد تلو الآخر هذا العام. وقد تجاهل هذا الارتفاع المبهر مجموعة من العلاقات التاريخية، بما في ذلك العلاقة المتبادلة بين أداء الأسهم والسندات الحكومية. والواقع أن العلاقات المتبادلة بين عدد من فئات الأصول المالية المختلفة كانت تتصرف بطريقة شاذة، وفي بعض الأحيان غير مستقرة.

من ناحية أخرى، وعلى جبهة السياسات، بدأ تماسك السياسة النقدية في البلدان المتقدمة ينهار في مواجهة نظام متعدد المسارات، حيث يعتمد البنك المركزي الأوروبي بشكل أكبر على التحفيز، في حين يسعى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تخفيف التحفيز. وتدفع هذه العوامل الاقتصاد العالمي إلى ربع أخير من هذا العام مرهق ومثقل بقدر كبير من عدم اليقين والشكوك في العديد من المجالات.

وفي الأفق تلوح كبيرة بشكل خاص على مدى الأشهر القليلة المقبلة الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة التي تقترب من نقطة اللاعودة التي من بعدها يقبع شبح اضطرابات جهازية خطيرة تخيم على الاقتصاد العالمي. ويصدق هذا بشكل خاص في أوكرانيا، حيث لم تتوصل روسيا والغرب برغم وقف إطلاق النار الحالي إلى وسيلة لتخفيف التوترات بشكل حاسم. وفي غياب أي تقدم فإن الجولة الحتمية الجديدة من العقوبات والعقوبات المضادة من المرجح أن تدفع روسيا وأوروبا إلى الركود، وهو ما من شأنه أن يضعف النشاط الاقتصادي العالمي.