0

كيف نتعلم الزعامة

كمبريدج ـ تؤكد استطلاعات الرأي العام أن المواطنين في العديد من الدول الديمقراطية غير راضين عن زعمائهم. ويصدق هذا بصورة خاصة في بريطانيا العظمى، حيث استخدم عدد من أعضاء البرلمان بدَلاتهم السكنية لتعزيز دخولهم، بطرق مشروعة أحياناً وغير مشروعة في أحيان أخرى. وطبقاً لتقديرات بعض المحللين فإن نصف أعضاء البرلمان البريطاني الحالي فقط قد يعاد انتخاباهم في العام القادم.

ولكن بعيداً عن إخفاقات بعض المشرعين البريطانيين فإن القضية لا تنحصر على الإطلاق في مسألة السماح للناخبين "بالتخلص من الأوغاد". فهناك أيضاً مسألة تتعلق بكيفية تعليم وتعلُم الزعامة الناجحة في أي نظام ديمقراطي. إن نجاح الديمقراطية يتطلب انتشار الزعامة على نطاق واسع في مختلف قطاعات الحكومة والمجتمع المدني. والمواطنون الذين يعربون عن قلقهم إزاء الزعامة لا ينبغي لهم أن يكتفوا بتعلُم كيفية الحكم على الزعامة، بل يتعين عليهم أيضاً أن يتعلموا كيف يمارسونها بأنفسهم.

يقول العديد من المراقبين إن الزعامة فن أكثر من كونها علماً. والزعامة الحسنة ترتبط دوماً بالظروف التي تحيط بها. وفي كتابي "قوى الزعامة" أسمي هذه المهارة "الذكاء الظرفي". إن القدرة على تحريك مجموعة من الناس بفعالية هي بلا شك فن أكثر من كونها علماً، وهو فن يتشكل ويتنوع بتنوع المواقف واختلافها، ولكن هذا لا يعني أنه ليس من المفيد أن ندرس هذا الفن ونتعلمه.

إن الموسيقى والرسم يعتمدان جزئياً على المهارات الفطرية، ولكنهما يستندان أيضاً إلى التدريب والممارسة. ويستطيع الفنان أن يستفيد ليس فقط من المناهج الفنية البحتة بل وأيضاً من دروس تذوق وتقدير الفنون والتي تعرض عليهم الأعمال الكاملة لسادة الفنون الذين سبقوهم.