5

اليمين الصاعد في أميركا اللاتينية

لاجونا بيتش ــ يبدو أن السياسة في أميركا اللاتينية، من التغييرات التي طرأت على حكومتي الأرجنتين والبرازيل إلى التصحيحات السياسية النِصفية في شيلي، تخضع الآن لتحول نحو اليمين. ولكن بدلا من الاستسلام لجاذبية السياسات الاقتصادية التي يدعو إليها اليمين، تشكل هذه الظاهرة المعقدة في الأغلب الأعم انعكاسا للدَفعة التي يحركها النمو الهزيل والمنافع العامة المخيبة للآمال، وخاصة الخدمات الاجتماعية.

وربما يكون بوسعنا أن ننظر إلى هذا التحول باعتباره نسخة أميركية لاتينية من العشق المزدهر في الغرب للحركات المناهضة للمؤسسة. ويعني هذا أن حكومات المنطقة لابد أن تثبت قدرتها على تلبية احتياجات مواطنيها. وإلا فإن هذا التحول سيثبت كونه مجرد وقفة على مسار غامض ملتبس ــ أكثر تعقيدا على المستوى السياسي وأصعب إدارة وتوجيها على المستوى الاقتصادي ــ نحو مقصد أقل استقرارا.

تأتي الأدلة التي تؤكد هذا التغير السياسي الجاري في أشكال عديدة. فبعد سنوات من الحكم الشعبوي غير المسؤول ماليا بقيادة أسرة كيرشنر، اختارت الأرجنتين موريسيو ماكري رجل الأعمال السابق الذي خاض الانتخابات ببرنامج يميني. وفي البرازيل، وريثما يتم النظر النهائي من قِبَل مجلس الشيوخ، تم تحييد الرئيسة ديلما روسوف عن طريق "عزل مؤقت"، ويشير بديلها بوضوح إلى التحول بعيدا عن سياسات حزب العمال اليساري.

وحتى الحكومات الحالية في المنطقة تغير مسارها. ففي شيلي، أعيد انتخاب الرئيسة ميشيل باشيليت، ولكن حكومتها تشير إلى تحرك نحو اليمين في التعامل مع السياسات الاقتصادية. وتسعى كوبا بقيادة الرئيس راؤول كاسترو إلى توسيع النطاق القانوني للشركات الخاصة.