24

من دولة الرفاهة إلى دولة الإبداع

برينستون ــ يبدو أن شبحاً ما يلازم الاقتصاد العالمي الآن ــ شبح التكنولوجيا القاتلة للوظائف. ومن الواضح أن كيفية التصدي لهذا التحدي سوف تحدد مصير اقتصادات السوق والسياسات الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم، تماماً كما عملت استجابة أوروبا لصعود الحركات الاشتراكية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين على تشكيل مسار التاريخ اللاحق.

عندما بدأت الطبقة العاملة الجديدة في تنظيم نفسها، تمكنت الحكومات من نزع فتيل الثورة من أسفل التي تنبأ بها كارل ماركس من خلال توسيع نطاق الحقوق السياسية والاجتماعية، وتنظيم الأسواق، وإقامة دولة الرفاهة التي وفرت التحويلات المالية الكثيفة والتأمين الاجتماعي، وتخفيف حدة صعود وهبوط الاقتصاد الكلي. وفي الواقع الفعلي، أعادت الحكومات اختراع الرأسمالية لكي تجعلها أكثر شمولية وتعطي العمال حصة في النظام.

واليوم تدعو الثورات التكنولوجية إلى تجديد شامل مماثل. لقد أصبحت الفوائد المحتملة المترتبة على الاكتشافات والتطبيقات الجديدة في مجال الروبوتات، والتكنولوجيا الحيوية، والتكنولوجيات الرقمية، وغير ذلك من المجالات واضحة وفي كل مكان من حولنا. والواقع أن كثيرين يعتقدون أن الاقتصاد العالمي ربما يكون على أعتاب انفجار آخر في التكنولوجيات الجديدة.

والمشكلة هي أن القسم الأعظم من هذه التكنولوجيات الجديدة موفرة للعمالة. وهي تستلزم الاستعاضة عن العمالة المتدنية والمتوسطة المهارة بآلات يمكن تشغيلها بالاستعانة بعدد أقل كثيراً من العمال من ذوي المهارات العالية.