حماقة أوروبا في أوكرانيا

برلين ــ لعل الاتحاد الأوروبي لم يشهد قط أي شيء كهذا من قبل: فقد تظاهرت حكومة الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش بالتفاوض على اتفاق شراكة، فقط لكي تتراجع في آخر لحظة. وشعر زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم خُدِعوا؛ ولكن في موسكو كان المزاج احتفاليا.

وكما بتنا نعلم الآن فإن الدافع الحقيقي وراء مشاركة يانوكوفيتش في المفاوضات لم يكن سوى رفع السعر الذي سوف تضطر روسيا إلى تكبده حتى يتسنى لها الحفاظ على أوكرانيا في مدارها الاستراتيجي. فبعد بضعة أيام فقط، أعلن يانوكوفيتش والرئيس الروسي فلاديمير بوتن عن قرض روسي بقيمة 15 مليار دولار، وخفض أسعار الغاز الطبيعي، فضلاً عن اتفاقيات تجارية عديدة بين البلدين.

من منظور يانوكوفيتش كان هذا الاتفاق كان منطقياً في الأجل القريب: إذ أن صفقة الغاز سوف تساعد أوكرانيا في تحمل الشتاء، وسوف يساعدها القرض في منعها من التخلف عن سداد ديونها، وسوف تظل السوق الروسية التي يعتمد عليها اقتصاد أوكرانيا مفتوحة. ولكن في الأمد المتوسط فإن أوكرانيا تواجه برفض الاتحاد الأوروبي والارتماء في أحضان روسيا خطر خسارة استقلالها ــ الذي يعتمد عليه نظام ما بعد الحقبة السوفييتية في أوروبا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/1i57iDa/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.