6

استرداد أوروبا

مدريد ــ كشفت انتخابات البرلمان الأوروبي عن مدى شعور الناخبين بالإحباط والاستياء وافتقارهم إلى الثقة في كل من الاتحاد الأوروبي وحكوماتهم الوطنية. والآن تواجه مؤسسات الاتحاد الأوروبي التشريع الذي نال قدراً متزايداً من السخط، في حين من المحتم أن يخلف التشكك في أوروبا تأثيراً عميقاً على السياسات الوطنية. وإذا كان للاتحاد الأوروبي أن يحافظ على ولاء جماهير الناس له فلابد أن يصغي جيداً ويسارع إلى التحرك. ومن الأهمية بمكان الآن وضع برنامج للأولويات الاستراتيجية.

لا شك أن الاقتصاد لابد أن يأتي أولا. صحيح أن قدراً كبيراً من التقدم تحقق على مسار أدوات التكامل الجديدة، مثل آلية الاستقرار الأوروبي والاتحاد المصرفي، ولكن الطريق لا يزال طويلا.

ويتعين على المفوضية الأوروبية أن تعمل بجرأة على تحفيز النمو الاقتصادي وتشغيل العمالة، حتى يتسنى لبلدان جنوب أوروبا التوفيق بين أهداف خفض العجز والدين والسياسات الداعمة للنمو. وفي نهاية المطاف، فإن السياسات الداعمة للنمو وحدها القادرة على السماح بالاستدامة المالية الطويلة الأجل. ويتعين على المفوضية أيضاً أن تطلق سياسات سوق العمل النشطة الكفيلة بالحد من البطالة، وخاصة بين الشباب. والواقع أن تعافي الدينامية والطلب والاستهلاك يتوقف على نجاح المفوضية.

ولا توجد سياسة داعمة للنمو على نفس القدر من أهمية تحفيز البحث والتطوير في القطاعين العام والخاص. فينبغي للاتحاد الأوروبي على سبيل المثال أن يسمح برفع الإنفاق على البحث والتطوير (وبعض الإنفاق على سياسات سوق العمل النشطة التي تستهدف الشباب) من حسابات العجز لدى البلدان الأعضاء. وقد تم تطبيق هذا المبدأ لمساعدة القطاع المالي؛ وهو ليس أقل ملاءمة للاستثمار. وعلى جانب الإيرادات، تحتاج أوروبا إلى حد أدنى من التجانس الضريبي، على الأقل من حيث الضرائب المفروضة على الشركات، وذلك من أجل تجنب السباق نحو القاع.