12

الأجل القصير الطويل

بيركلي ــ قبل عام 2008، كنت أعلم طلابي أن الولايات المتحدة دولة صاحبة اقتصاد مرن. فكان أرباب العمل على استعداد للمقامرة واستئجار العاملين عندما يرون العاملين العاطلين القادرين على العمل والإنتاج؛ وكان العمال على استعداد للانتقال من أجل الفرصة، أو تجربة شيء جديد من سبيل الحصول على وظيفة. ومع حصول أرباب العمل والعاملين الذين يتمتعون بروح المبادرة على الفرصة، أصبح بوسع العرض أن يخلق طلباً خاصاً به.

أجل، كنت أقول إن الصدمات السلبية التي تضرب الإنفاق من الممكن حقاً أن تعمل على خلق بطالة جماعية وطاقة عاطلة، ولكن تأثيراتها قد تكون محدودة بسنة واحدة أو اثنتين أو ثلاث على الأكثر. وفي كل عام بعد انتهاء الانكماش الأولي، فقد يستعيد اقتصاد الولايات المتحدة نحو 40% من الأرض بين موقفه الحالي وإمكانية التشغيل الكامل للعمالة.

وكنت أقول إن مجال أتباع جون ماينارد كينز (والنقديين) القصير الأجل كان من صفر إلى عامين. وعندما نحلل الأحداث في غضون ثلاث إلى سبع سنوات، فسوف يكون بوسعنا أن نتخذ بأمان نموذجاً "كلاسيكيا": سوف يعود الاقتصاد إلى التشغيل الكامل للعمالة، في حين تعمل التغيرات الطارئة على السياسة والبيئة الاقتصادية على تغيير التوزيع ولكن ليس مستوى الإنفاق والإنتاج وتشغيل العمالة. وما يأتي بعد سبع سنوات فهو مجال النمو الاقتصادي والمؤسسات الاقتصادية.

وقد تبين الآن أن كل هذا لم يكن صحيحا، على الأقل في يومنا هذا، إن لم يكن في الماضي أو المستقبل. فمنذ بداية التسعينيات تقدم اليابان أدلة قوية على أن الأجل القصير قد يدوم لعقود من الزمان، ثم لا يعقب ذلك العودة إلى الحالة الطبيعية القديمة، بل فترة انتقالية إلى الحالة الطبيعية الجديدة حيث يلقي الأجل الكينزي القصير للكساد الاقتصادي بظل ثقيل. وما رأيناه منذ عام 2008 هو أن اليابان ليست استثناء.