59

أوروبا الرومانية؟

برلين/فينيسيا ــ تُرى من ذا الذي يستطيع أن يوفر الزعامة اللازمة لإنقاذ الاتحاد الأوروبي الذي بدأ يتفكك؟ يُعزى الفضل على نطاق واسع إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الإجابة أخيرا على السؤال الشهير الذي طرحه هنري كيسنجر حول التحالف الغربي: "ما هو رقم هاتف أوروبا؟" ولكن إذا كان رقم هاتف أوروبا يشمل رمز اتصال ألماني فإن المكالمة تنتهي إلى رد آلي: "كلا لكل شيء". والواقع أن هذه العبارة هي التي وصف بها مؤخرا رئيس البنك المركزي ماريو دراجي الاستجابة الألمانية المعتادة لكل المبادرات الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز قوة أوروبا. وكانت إحدى الحالات الكلاسيكية استخدام ميركل لحق النقض في مواجهة اقتراح تقدم به رئيس  الوزراء ماتيو رينزي لتمويل برامج  اللاجئين في أوروبا وشمال أفريقيا وتركيا من خلال إصدار سندات الاتحاد الأوروبي، وهي فكرة فعّالة ومنخفضة التكلفة ويؤيدها بعض أبرز الممولين مثل جورج سوروس.

وقد تحول رفض ميركل المتعالي لمجرد النظر في المصالح الأوروبية الأوسع إذا كانت هذه المصالح تهدد شعبيتها المحلية إلى كابوس متكرر لغيرها من زعماء الاتحاد الأوروبي. ولا يؤسس هذا الرفض لنظرتها للسياسات الاقتصادية وسياسة الهجرة فحسب، بل وأيضا استئسادها على اليونان، ودعمها لإعانات دعم الفحم، ودعمها لشركات صناعة السيارات الألمانية في ما يتصل بانبعاثات الديزل الغازية، وخنوعها لتركيا بشأن حرية الصحافة، وسوء إدارتها لاتفاق مينسك في أوكرانيا. باختصار، كانت تصرفات ميركل أكثر إضرارا بالاتحاد الأوروبي من تصرفات أي سياسي آخر على قيد الحياة، في حين كانت تعلن باستمرار عن عشقها للمشروع الأوروبي.

ولكن إلى أي وجهة تستطيع أوروبا المخيبة الرجاء في ألمانيا أن تتحول الآن؟ ربما لا يرغب المرشحون الواضحون في الاضطلاع بهذا الدور أو لا يستطيعون القيام به: فقد استبعدت بريطانيا نفسها؛ وفرنسا مصابة بالشلل إلى أن تنتهي الانتخابات الرئاسية في العام المقبل بل وربما إلى ما هو أبعد من ذلك؛ وأسبانيا عاجزة حتى عن تشكيل حكومة.

ولا يتبقى سوى إيطاليا، التي تلقى الآن معاملة الدولة "الهامشية" بعد أن هيمنت على سياسة أوروبا وثقافتها طوال القسم الأعظم من تاريخها. ولكن إيطاليا تستأنف دورها التاريخي كمصدر لأفضل الأفكار والزعامة في أوروبا في عالم السياسة، بل وربما في عالَم الاقتصاد، وهو الأمر الأكثر إثارة للدهشة.