هل نشهد اختفاء الصين ذات الأجور المتدنية؟

بكين ـ إن التقارير عن نقص الأيدي العاملة، والنزاعات بشأن الأجور، وزيادة أجور العمال المهاجرين في الصين، كانت متوفرة للغاية في الآونة الأخيرة. وهذه التقارير تثير بطبيعة الحال المخاوف إزاء احتمالات خسارة الصين لميزة تكاليف العمالة المنخفضة.

والحق أنني ليحدوني الأمل في أن تختفي ذات يوم هذه الميزة النسبية التي تتمتع بها الصين بوصفها منتِجاً يتسم بتدني الأجور ـ وكلما كان ذلك اليوم أقرب كلما كان ذلك أفضل. ولكن ما الذي قد يجعلني أنا الخبير الاقتصادي الصيني أتمنى لو أشهد تقلص قدرة الصين على المنافسة من خلال رفع تكاليف العمالة؟ حين يفتقر أي بلد إلى الميزات الحقيقية، مثل التعليم العالي، وكفاءة الأسواق والمؤسسات، والقدرة على الابتكار والإبداع، فإنه يحتاج إلى شيء مثل الأجور المنخفضة حتى يتمكن من الاستمرار في النمو.

فرغم أن الأيدي العاملة الرخيصة كانت تشكل عاملاً رئيسياً في توليد النمو المرتفع على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلا أن هذا أسهم أيضاً في التفاوت الهائل في الدخول، وخاصة في الأعوام الأخيرة. والواقع أن التفاوت المتزايد الاتساع في الدخول قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية قد تتسبب بدورها في عرقلة النمو والإضرار بالقدرة التنافسية. ويتعين على الصين أن تتجنب مثل هذا السيناريو، وإذا كان من الممكن زيادة الأجور بشكل معقول فإن هذا سوف يُعَد بمثابة الإشارة إلى أن الاقتصاد قد يبلغ أخيراً المرحلة المقبلة من التنمية، والتي من المفترض أن تشهد تقلص التفاوت في الدخول.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/NYdRtAl/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.