0

هل يتضرر اقتصاد الصين بسبب سياستها في التعامل مع التيبت؟

حين اتهم أحد المسئولين الأمنيين في الحكومة الصينية مؤخراً أتباع الدلاي لاما بالتخطيط لشن هجمات انتحارية ـ وهو أحد أكثر الادعاءات تطرفاً من بين وابل الادعاءات التي أطلِقَت ضد "عشيرة الدلاي لاما" ـ بدا الأمر وكأن الثورة الثقافية ما زالت مستعرة. فحين يتصل الأمر بالتيبت بصورة خاصة يبدو قادة الصين، الذين اكتسبوا قدراً متزايداً من الحنكة والحس العملي، وكأنهم ارتدّوا إلى عصر ماو ، بأساليبه الدعائية الرنانة وسياساته القهرية. ولكن تُرى هل يجد المستثمرون الأجانب في كل هذا ما قد يدعوهم إلى القلق والانزعاج؟

رغم الاحتمال الحقيقي في أن تدفع الاحتجاجات الأخيرة السلطات الصينية إلى تغيير مسارها، إلا أن العلامات المبكرة ليست واعدة. فحتى الآن ما زال النظام مستمراً في تطبيق نفس الإجراءات الفظة التي أثارت حفيظة أهل التيبت في المقام الأول. ولن تكفي الضغوط الدولية وحدها لتغيير هذا التوجه. وقد تكون الضغوط الداخلية أكثر نجاحاً، إلا أن أي فرصة لتحقيق مثل هذه الغاية قد هلكت في ساحة الحرب الدعائية.

فمن ناحية، سارعت بعض أجهزة الإعلام الدولية إلى رسم صورة قاتمة (وليست موضوعية بالكامل في كل الأحوال) لأحداث العنف التي اندلعت في شهر مارس/آذار، فأظهرتها وكأنها هجوم صيني وحشي على رهبان التيبت المسالمين. ومن ناحية أخرى بادرت أجهزة الإعلام الصينية الرسمية إلى إذكاء نيران الغضب الشعبي في الداخل ضد التحامل الغربي المناهض للصين. ومع إثارة مشاعر النعرة القومية، لم يحاول إلا قِـلة من الصينيين أن يسألوا أنفسهم عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف.

مما لا شك فيه أن قضية التيبت ظلت قائمة لعقود من الزمان، دون أن تفرض مشاكل خطيرة على المستثمرين الأجانب. بيد أن التركيبة المؤلفة من اندلاع أول انتفاضة خطيرة في التيبت منذ ما يقرب من العشرين عاماً والموجة العارمة من الانتقادات الموجهة إلى الصين مع اقتراب موعد إقامة الألعاب الأوليمبية في بكين، جعلت الشركات التجارية والمستثمرين في حيرة من أمرهم في محاولة لتقييم العواقب التي قد تمسهم نتيجة لكل ما يدور من حولهم، وبصورة خاصة العواقب الأخلاقية والمتصلة منها بالسمعة.