Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

sierakowski45_AnthonyKwanGettyImages_hongkongprotesteroneeye Anthony Kwan/Getty Images

من داخل احتجاجات هونج كونج

هونج كونج ــ سواء حدث ذلك الآن أو بعد ثمانية وعشرين عاما، عندما ينتهي العمل بإطار "دولة واحدة ونظامان"، يريد الملايين من الناس في هونج كونج تجنب ما هو حتمي: الإدماج القسري للمدينة في بر الصين الرئيسي. ومع ذلك، هناك انقسامات عميقة داخل هونج كونج حول كيفية منع هذه النتيجة. فمن جهة، هناك أولئك من أمثال زعيمة هونج كونج المدعومة من بكين، كاري لام، الذين يفضلون التوصل إلى نوع من التسوية مع الحكومة الصينية؛ ومن جهة أخرى، هناك أولئك الذين نزلوا إلى الشوارع هذا الصيف. وكل جانب يعتقد أنه لديه من الأسباب ما يبرر اتهام الجانب الآخر بالخيانة.

من جانبها، تمثل لام كَما معروفا: فهي الحاكمة الإمبراطورية النموذجية التي تريد أن تفعل الصواب من منظور الشعب، لكنها مضطرة في النهاية إلى الانصياع لرغبة الذين عينوها. غير أن المحتجين الشباب، يمثلون شيئا فريدا. في وقت سابق من هذا الشهر، كنت بينهم خلال اثنتين من أكثر الوقائع توترا وشدة حتى الآن ــ في الحادي عشر من أغسطس/آب، عندا أصابت قوات الشرطة امرأة شابة في عينها، ومؤخرا عندما احتل محتجون ملثمون مطار هونج كونج لمدة يومين على الرغم من وحشية الشرطة.

لأول وهلة، يبدو الأمر وكأن المتظاهرين في موقف أشبه بموقف المحتجين في الميدان في أوكرانيا قبل خمس سنوات. فكل من الواقعتين تنطوي على "إقليم متمرد" وجارة أكبر لديها القدرة على سحق المظاهرات بالقوة. وفي الحالتين، استأجرت حكومة القوة الأكبر أفرادا من الطبقة المتدنية المحلية والعديد من العناصر الإجرامية لمهاجمة المحتجين.

لكن من نواح أكثر أهمية، لا تشبه احتجاجات هونج كونج الميدان الأوروبي. فقد تولى زعماء معترف بهم قيادة المحتجين في أوكرانيا، الذين كانت احتجاجاتهم تتمتع ببنية تنظيمية، وأجندة واضحة، ولهذا السبب تمكنوا من التفاوض مع السطات عندما حان الوقت. أما احتجاجات هونج كونج فهي على النقيض من ذلك بلا قيادة إلى حد كبير، وقد تجمعت حول شكل مبدع من أشكال العصيان المدني يشبه الحرب الهجين. وفي تأرجحها بين الامتناع عن اللجوء إلى العنف وبين العنف، اتخذت الاحتجاجات شكلا سائلا، ولا تزال حتى الآن بلا اسم.

يُعرَف المتظاهرون ببساطة بوصف "أصحاب الرداء الأسود". ولأنهم يرتدون أقنعة، فإنهم مجهولو الهوية. ولأنهم أنفسهم لا يعرفون ماذا ستكون خطوتهم التالية، فإن تصرفاتهم لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. فهم من الممكن أن يتواجدوا في أماكن متعددة في وقت واحد، وهم يتجمعون بسرعة ويتفرقون بسرعة. ولا تستطيع قوات الشرطة اللحاق بهم، ناهيك عن إحصاء أعدادهم أو احتجاز أي قادة لهم يمكن التعرف عليهم. ولا تستطيع السلطات التفاوض معهم أو محاولة تقسيمهم، لأنهم منقسمون بالفعل. فهم مجهولون حتى بين بعضهم بعضا. وهم يتواصلون من خلال تطبيق الرسائل المشفرة تيليجرام، ويتخذون القرارات عفويا على أساس الأغلبية.

مع ذلك، تظل أوجه التشابه بين المحتجين في هونج كونج وفيرة. فمعظمهم في العشرينات من العمر ويتحدثون اللغة الكانتونية ونشأوا في العالم الحر (ولأن رجال الشرطة السرية لا يتحدثون الكانتونية، فكان يجري كشفهم بسهولة). وهم لم يتبنوا تكتيكات الحرب الهجين كاختيار أول، بل لأن "حركة المظلة" السلمية ذات القيادة المركزية في المدينة في عام 2014 لم تسفر عن أي نتائج. فقد اعتُقِل قادتها، وسرعان ما تفرقت الحركة.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

هذه المرة، وفي غياب قادة يمكن استهدافهم، تراجعت السلطات حالما رأت الصخور في أيدي المحتجين. ولكن على الرغم من قرار لام بتعليق مشروع القانون المثير للجدال الذي أشعل شرارة المظاهرات ــ والذي كان ليسمح بتسليم المشتبه بهم جنائيا في هونج كونج إلى بر الصين الرئيسي ــ فإنها لم تسحبه. ولا تملك الحكومة الصينية ترف الظهور بمظهر المستسلم، لأن هذا من شأنه أن يدعو إلى المزيد من "الإرهاب" من جانب مقاطعات أخرى متمردة محتملة.

بدلا من ذلك، بدأت آلة الدعاية الصينية، بعد تجاهل احتجاجات هونج كونج في الأغلب الأعم، تصفها على أنها تهديد، بغرض تخويف وتهييج الشعب الصيني. وفي السابع عشر من أغسطس/آب، نظم ناشطون مؤيدون للصين مظاهرة في هونج كونج زعموا أنها اجتذبت ما يقرب من 500 ألف شخص (وفقا لتقارير الشرطة، كان عدد المشاركين أقرب إلى 100 ألف شخص). وكانت هذه الجهود الدعائية شائنة، حتى أن موقعي فيسبوك وتويتر أغلقا نحو ألف حساب صيني من البر الرئيسي كانت تولد تقارير زائفة.

الواقع أن هذه الجهود المبذولة لإثارة النعرة القومية الصينية كان الهدف منها بوضوح تمهيد الأرض للتدخل واستخدام القوة. وقد نشرت وسائل الإعلام الصينية مقاطع فيديو لقوات صينية شبه عسكرية تتجمع في شنتشن، عبر الحدود مع هونج كونج مباشرة. وكتب جميل أندرليني من صحيفة فاينانشال تايمز أن "احتمالات اتخاذ الرئيس الصيني شي جين بينج القرار بإرسال جيش التحرير الشعبي لقمع الاضطرابات تتصاعد بمرور كل يوم". وأضاف أندرليني: "أظن أن الاحتمالات أعلى من 50% بالفعل".

ولكن حتى لو انحسرت احتجاجات هونج كونج، فإنها سرعان ما ستعود ثانية إلى التصاعد. فكما قال أحد المحتجين لصحيفة الصحافة الحرة في هونج كونج، "سوف نستمر في إثارة الاضطرابات وإطلاق حركات عدم التعاون إلى أن تستجيب الحكومة". ولا أحد في هونج كونج يستطيع حتى أن يتخيل تحول هذا الإقليم شبه المستقل إلى مجرد مدينة كأي مدينة صينية أخرى، مزدهرة لكنها خاضعة للرقابة. ويرى شباب المدينة بشكل خاص أن الفكرة القائلة بضرورة انضمام كل من يريد التقدم في حياته المهنية إلى الحزب الشيوعي الصيني شديدة السخف.

لكن الحزب الشيوعي الصيني من غير الممكن أن يستسلم ببساطة. فربما تخدم هونج كونج المصالح التجارية للصين وتجتذب المستثمرين الأجانب، ولكن طالما بقيت المدينة حرة، فإن هذا سيظل يشكل إغواء غير مقبول لسكان البر الرئيسي. وعلى هذا فقد حاولت الحكومة الصينية تشويه سمعة المحتجين بوصفهم "إرهابيين". ومع ذلك فإن كل من راقب المظاهرات عن كثب يعلم أن هذه دعاية رخيصة. فالغالبية العظمى من المحتجين شباب مثاليون يفضلون القيام بشيء آخر، لكنهم اضطروا إلى النزول إلى الشوارع بسبب الاستبداد المتزايد من جانب الحكومة الصينية.

في عام 2014، تظاهر شباب هونج كونج سلميا ولم يلقوا سوى التجاهل. وهم الآن يمدون أيديهم إلى الحجارة أحيانا. وإذا استمرت الحكومة الصينية في الامتناع عن منحهم أي خيار آخر، فإن ادعاءاتها الزائفة حولهم ربما تتحول إلى نبوءة تحقق ذاتها. هذا هو ما حدث مع الجيش الجهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية، والحركة الانفصالية إيتا في إقليم الباسك في إسبانيا. وإذا حدث شيء مشابه في هونج كونج، فلا يلومن الحزب الشيوعي الصيني إلا نفسه.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/9qntDvzar;
  1. haass107_JUNG YEON-JEAFP via Getty Images_northkoreanuclearmissile Jung Yeon-Je/AFP via Getty Images

    The Coming Nuclear Crises

    Richard N. Haass

    We are entering a new and dangerous period in which nuclear competition or even use of nuclear weapons could again become the greatest threat to global stability. Less certain is whether today’s leaders are up to meeting this emerging challenge.

    0