12

التفاؤل بشأن مستقبل اليورو

كمبريدج ــ لا تزال آفاق المستقبل بالنسبة لليورو ومنطقة اليورو غامضة. ولكن لعل الأحداث الأخيرة التي شهدها البنك المركزي الأوروبي، وألمانيا، والأسواق المالية العالمية، تكون بمثابة السبب الذي قد يدفعنا إلى التفكير في سيناريو إيجابي واعد بالنسبة لمستقبل العملة.

فقد وعد البنك المركزي الأوروبي بشراء السندات السيادية الإيطالية والأسبانية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى منخفض، شريطة أن تطلب هذه الدول خطوط الائتمان من آلية الاستقرار الأوروبي وأن تلتزم بالإصلاحات المالية المتفق عليها. كما وافقت المحكمة الدستورية الألمانية على مشاركة البلاد في آلية الاستقرار الأوروبي، وباركت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خطة البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات، رغم الاعتراضات العلنية القوية من جانب البنك المركزي الألماني. كما أعربت سوق السندات الدولية عن موافقتها من خلال خفض أسعار الفائدة على سندات العشر سنوات الإيطالية إلى 4,8%، والأسبانية إلى 5,5%.

كانت أسعار السندات الإيطالية قد بدأت الهبوط بالفعل قبل إعلان رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي عن الخطط المشروطة لشراء السندات. ولقد عكس هذا التقدم الكبير الذي حققته بالفعل حكومة رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي. وسوف يعمل التشريع الجديد على إبطاء نمو استحقاقات المعاشات التقاعدية بشكل كبير، هذا فضلاً عن الزيادة الضريبية التي فرضتها حكومة مونتي على العقارات التي يشغلها مالكوها والتي من المقرر أن تحصل عائدات كبيرة في غياب تأثيرات الحوافز السلبية التي كانت لتنشأ في حالية زيادة المعدلات الضريبية على الدخل الشخصي، أو الرواتب، أو القيمة المضافة.

وعلى نحو يعكس هذه الإصلاحات، توقع صندوق النقد الدولي مؤخراً أن يتجمع لدى إيطاليا فائض معدل دورياً في الموازنة بنسبة تقرب من 1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013. ولكن من المؤسف، ولأن إيطاليا ستظل تعاني من الركود في العام القادم، فإن العجز الحقيقي لديها من المتوقع أن يبلغ 1,8% من الناتج المحلي الإجمالي، ليضيف بذلك إلى الدين الوطني. ولكن التعافي الاقتصادي سوف يأتي إلى إيطاليا، لكي تتحرك الميزانية نحو الفائض في نهاية المطاف.