The president of Honduras' Supreme Electoral Tribunal shows the results of the recount of votes Orlando Sierra/Getty Images

التداعيات الإقليميه للإنتخابات الفاشلة في هندرواس

مكسيكو سيتي- في هندرواس تعتبر الإنتخابات المسروقه وما يتبعها من إتهامات بالتزوير ومظاهرات الشوارع والقمع العسكري من الأمور الإعتياديه وعليه لم يكن من الغريب عندما أدت الإنتخابات الرئاسيه في آواخر نوفمبر والتي تخللها العديد من التجاوزات في عد الأصوات الى جميع تلك الأمور الثلاثه ولكن من المحتمل أن يكون لعواقب ما حصل في هندرواس صدى في طول أمريكا اللاتينيه وعرضها.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد تسببت عقود من التدخل الأجنبي في هندرواس في المعضله الحاليه التي تواجه البلاد فمند سنة 1903 الى سنة 1925 واجهت هندرواس تدخلات عسكريه مستمره من قبل القوات الأمريكيه وفي الثمانينات وفي خضم الجهود العنيفه المدعومه من الولايات المتحده الإمريكيه إلى تغيير النظام في نيكارغوا المجاوره ، تم تحويل هندرواس الى ما يطلق عليه العسكر على سبيل المزاح "حاملة الطائرات الوحيده في العالم الموجوده على البر " واليوم تعتبر هندرواس نقطة عبور مهمه للمخدرات التي يتم شحنها من أمريكا الجنوبيه الى الولايات المتحده الأمريكيه .

لكن في السنوات الأخيره ،كانت هناك جهود من قبل القوى الأجنبيه للعب دورا بناءا بشكل أكبر وعلى وجه الخصوص إلتزم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بإن يجعل الولايات المتحده تنحي جانبا عقودا من الإتهامات المتبادله مع جاراتها في أمريكا اللاتينيه حيث قام بتسهيل تطوير نظام يشمل دول قارة أمريكا يتعلق بالدفاع المشترك عن الديمقراطيه وحقوق الأنسان.

لقد وصلت تلك الجهود ذروتها عندما تم تطبيع العلاقات مع كوبا سنة 2016 مما يعني أنه لم يكن هناك أي سبب قد يجعل جميع البلدان في نصف الكره الأرضيه لا تتفق على إستخدام الأدوات التي تم عملها منذ سنة 1948 للدفاع عن الديمقراطيه وحقوق الأنسان في المنطقه بغض النظر عن الإعتبارات السياسيه قصيرة المدى.

إن الأدوات القانونيه الرئيسيه الإقليميه هي معاهدة بوغوتا لسنة 1948 والتي أنشأت منظمة الدول الأمريكيه ومعاهدة سان خوزيه أو الميثاق الأمريكي لحقوق الأنسان والذي أدى لنشوء مفوضيه القاره الأمريكيه لحقوق الأنسان ومحكمة حقوق الأنسان للقاره الأمريكيه والميثاق الديمقراطي للقاره الأمريكيه لسنة 2011 وهناك أيضا إجراءات منظمة الدول الأمريكيه منذ فترة طويله نسبيا بإرسال بعثات مراقبة للإنتخابات والتي عادة ما تكون بقيادة رؤساء أو وزراء خارجيه سابقين من أجل مراقبة التصويت في بلدان مختلفه.

وبينما ليست كل الدول هي دول موقعه على الأدوات القانونيه أعلاه ،إلا إنها كانت معا على مر الوقت أدوات مفيده وإن كانت منقوصة من أجل دعم القضايا المتعلقة بتلك الأدوات ولكن الوضع الحالي في هندرواس يعتبر إختبار حاسم ثان للنظام الذي تشمله تلك الأدوات –إن الإختبار الأول كان شبه الإنقلاب الذي أطاح بالرئيس آنذاك مانويل زيلايا سنة 2009 -وما سيحصل الآن إما سيضفي الشرعيه على الآليات التي تم انشاؤها أو سيضعفها بشكل كبير.

لقد قامت بعثة لمنظمة الدول الأمريكيه وأخرى من الإتحاد الأوروبي بمراقبة الإنتخابات في نوفمبر وفي اليوم التالي لعملية التصويت وعندما تم تسجيل الأصوات الوارده من 57% من مراكز الإقتراع وكان مرشح المعارضه سلفادور نصرالله يتصدر الإنتخابات بنسبة تزيد عن 5% توقف عد الأصوات فجأة  حيث طلبت البعثتان بالأضافة الى المعارضه اعادة عد كلي أو جزئي للإصوات ولكن لم تظهر تلك الجهات الكثير من العزم والإصرار منذ تلك الفتره.

لقد أصرت السلطات الإنتخابية في هندرواس خلال فترة الاسبوعين بعد التصويت بإن الرئيس الحالي خوان اورلاندو هيرناندز قد فاز بالإنتخابات بفارق 1،5 % (غير محتمل من الناحيه الإحصائيه) بسبب زياده مفاجئه في عدد الأصوات التي جاءت لصالحه من المناطق الريفيه ومن أجل التعامل مع تلك الشكاوى قامت السلطات بإجراء إعادة عد جزئيه لإقل من ثلث أوراق الإقتراع مما أدى إلى تعديل النتيجه النهائيه ولكن بشكل لا يكفي لتغيير إنتصار هرناندز وبتاريخ 15 ديسمبر قامت تلك السلطات بالإعلان الرسمي عن فوز هرناندز .

لقد شجبت بعثة الإتحاد الأوروبي الخدع الإنتخابية لحكومة هرناندز ولكنها ذكرت كذلك أن إعادة العد والمقارنات بين أوراق العد والبيانات الموجوده على الحاسوب لم تظهر تغييرا كبيرا في النتائج وعليه لم تصادق على النتيجه النهائيه أو ترفضها.

على النقيض من ذلك قررت منظمة الدول الأمريكيه أنها لا تستطيع ان تقرر من هو المنتصر بين المرشحين المتصدرين ولكن هرناندز رفض مقترح أمين عام منظمة الدول الأمريكيه لويس المارجرو لإجراء إنتخابات جديده حيث قال ان على الهندرواسيين الإنتظار أربع سنوات أخرى من اجل إجراء انتخابات جديده . أما دول أمريكا اللاتينيه الأخرى بما في ذلك كوستاريكا وجواتيمالا والمكسيك فلم تعترض على النتيجه واعترفت سريعا بإنتصار هرناندز وكذلك فعلت الولايات المتحده الأمريكيه .

وفي الوقت نفسه ما يزال سلفادور نصرالله يصر على انه هو الذي فاز بالإنتخابات ورفض الإقرار بالهزيمه وما تزال الإحتجاجات في الشوارع – ورد الشرطه والجيش على تلك الإحتجاجات- تهز العاصمه والمدن المهمه الأخرى.

لا يوجد منتصرين حقيقيين في خضم هذا الإرتباك والمواجهه على الرغم من أنه في طبيعة الحال فإن مكاسب البعض افضل من البعض الآخر. لقد حقق هرناندز هدفه بإن يكون أول رئيس لهندرواس يتم إعادة إنتخابه منذ عقود على الرغم من أنه سيجد أن فترة رئاسته ستعاني من ضرر دائم في سمعتها بسبب تقرير بعثة منظمة الدول الأمريكيه المتعلق بالتلاعب بالأصوات .

بالإضافة الى ذلك فإن من المؤكد أن الولايات المتحده الأمريكيه مسرورة بإن الرئيس الهندرواسي يتمتع بصلات وثيقة مع كبير موظفي الرئيس دونالد ترامب جون كيلي وهو من أكبر الداعمين لحرب كيلي على المخدرات في أمريكا الشماليه وعلى النقيض من ذلك فإن سلفادور نصرالله هو مقرب من بوليفيا وكوبا والسلفادور ونيكارغوا وفنزويلا (أي ما تعرف بدول آلبا ).

لكن ربما الرابح الأكبر هو الحكومة الشعبوية الراديكاليه في فنزويلا والتي تستيطع أن تقضي الأربع سنوات القادمة في التشكيك بإنتخاب هرناندز وفي دعم خصومه حيث ستستفيد من حقيقة أن المارجرو والذي لعب دورا ملحوظا في الترويج للدفاع عن الديمقراطيه وحقوق الأنسان في فنزويلا قد تم الان التشكيك بمصداقيته مما يقوض عملية مراقبة الإنتخابات لمنظمة الدول الأمريكيه برمتها واذا أخذنا بعين الإعتبار أن من المرجح أن يتم التشكيك في الإنتخابات في فنزويلا العام القادم فإن هذه ليست ميزه صغيره للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

مرة أخرى فلقد وقع إنتهاك خطير للديمقراطيه التمثيليه في أمريكا اللاتينيه على الرغم من الأدوات التي تم انشاؤها في السنوات الأخيره. إن من المحتمل أنه قد تم سرقة إنتخابات غير عادله وغير حره أو في أفضل الأحوال شابها مخالفات لدرجة أنه لا يمكن التعويل على نتيجتها .إن من الممكن أن هندرواس دوله صغيره وفقيره ولكن تأثيرات هذا الفشل من المرجح أن يكون له آثار بعيدة المدى.

http://prosyn.org/Zvd8db4/ar;

Handpicked to read next