2

إعادة الحياة إلى اقتصاد مصر

نيوبورت بيتش ــ بعد مرور أكثر من عامين منذ اندلاع الثورة الشعبية في مصر، أصبح اقتصاد البلاد في دوامة منحدرة مثيرة للانزعاج. حتى أن عدداً متزايداً من الناس داخل وخارج البلاد بدءوا يحَمِّلون الثورة ذاتها المسؤولية عن تعطيل الاقتصاد الذي كان آخذاً في النمو، والذي تمكن ذات يوم من تقليص أعباء ديونه الخارجية والحفاظ على متكأ مريح من الاحتياطيات الدولية.

إن إلقاء اللوم على الثورة نهج خاطئ في التعامل مع النكبات التي يعاني منها الاقتصاد في مصر حاليا. ورغم هذا فإن جاذبية هذا النهج في نظر البعض قد تكون مفهومة، نظراً لاستمرار الوضع الاقتصادي في البلاد في التدهور على مدى الأشهر القليلة الماضية. فالنمو هزيل، والبطالة في ارتفاع، ومعدلات الاستثمار الجديد في تراجع لافت للنظر ــ ويساهم كل هذا في تعقيد الأوضاع المالية والاجتماعية والسياسية العصيبة بالفعل. والنتيجة هي التهديد المتنامي بالدخول في عِدة حلقات مفرغة في آن واحد.

فالآن يغذي تعطل الإمدادات المحلية التضخم ويؤدي إلى تفاقم مشاكل الميزانية الوطنية المثقلة بإعانات الدعم. هذا فضلاً عن تفاقم ضعف التمويل الخارجي، الذي يساهم في انخفاض الاحتياطيات الدولية الحاد الذي لم تتمكن الدولة من احتوائه حتى الآن إلا بالاستعانة بقروض استثنائية وودائع من الخارج.

ويفرض نقص النمو وارتفاع التضخم عبئاً حاداً بشكل خاص على الشرائح السكانية الأكثر ضعفاً في مصر. فشبكات الأمان العامة مثقلة بما لا تتحمله من إجهاد، حتى سقط العديد من الفقراء عبر فتحاتها. وعلاوة على هذا فإن شبكات الدعم الأخرى ــ بما في ذلك فرص الدخل في السياحة، والقطاع غير الرسمي، والدعم الخيري والأسري ــ تتداعى تحت وطأة الفقر المتزايد.