0

حماس، وفتح، والمعضلة الفلسطينية

مدينة غزة ـ في ظل السلطات المتنازعة التي تدير غزة والضفة الغربية، وجد الفلسطينيون أنفسهم في وسط تجربة غريبة. ففي غزة، حيث تتولى حماس زمام المسؤولية، تسبب الثمن الباهظ للمقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي في تقويض مصداقية أي محاولة لإحياء الصراع. وفي الضفة الغربية، تحت حكم حركة فتح، لم تسفر المفاوضات عن أي تقدم يُذكَر. ولم يعد أي من المسارين اللذين تتبعهما السياسة الفلسطينية ـ المقاومة أو التفاوض ـ يقدم أي أمل في تحقيق الاستقلال. ونتيجة لذلك، بات الفلسطينيون في مواجهة أصعب التحديات على الإطلاق منذ عام 1948.

فالتهديدات التي تطلقها إسرائيل بتجديد حربها ضد حماس في قطاع غزة تؤخذ على محمل الجد. ومشاهد الدمار ما تزال حية في شوارع وأحياء غزة، وحماس لا تجازف الآن بأي شكل من الأشكال باستفزاز إسرائيل إلى حرب جديدة. ولقد كلف القتال حماس اثنين من كبار قادتها، سعيد صيام ونزار ريان، كما أدى إلى إضعاف قدراتها العسكرية إلى حدٍ كبير. ولم تبدأ عمليات إعادة البناء إلا مؤخراً.

الواقع أن حماس تجد نفسها في موقف صعب لأن سياستها تدعو إلى المقاومة القوية، على جانب السياسة. ولكن هذه السياسة باءت بالفشل. ولقد فرضت حماس ضغوطاً قوية على كل فصائل المقاومة في غزة للامتناع عن استفزاز إسرائيل. وفي تصريح غير مسبوق، قال محمود الزهار، أحد كبار قادة حماس، إن أي صواريخ تطلق على إسرائيل من قطاع غزة ستكون "صواريخ خيانة".

وبدلاً من ذلك فقد حولت حماس انتباهها نحو الضفة الغربية، حيث لا تملك أي سلطة سياسية. ولقد دعت الفلسطينيين هناك إلى إطلاق انتفاضة جديدة ضد إسرائيل، رغم إصرارها على التهدئة في قطاع غزة.