National Rifle Association members look over optics in the SIG Sauer display Scott Olson/Getty Images

هل الأسلحه الهدف القادم للمستثمرين الاخلاقيين

لندن- في صباح الحادي عشر من سبتمبر 2001 وقفت في غرفة مؤتمرات في فرنسا مليئه بالمستثمرين الذين يمثلون مؤسسات من جميع أرجاء العالم – كانوا يمثلون صناديق التقاعد وصناديق الثروه السياديه وغيرها من صناديق الشركات -وتكلمت عن ظهور توجه مهم وإن لم يكن معترف به بشكل كامل وهو الإستثمار الاخلاقي ولكن هذا الكلام لم يعجب الحضور فالإستثمار بالنسبة لهم يتعلق فقط بالعوائد.

Exclusive insights. Every week. For less than $1.

Learn More

وفي فترة بعد الظهر من ذلك اليوم ضربت الطائرات مركز التجاره العالمي وتغير كل شيء وفي الأيام التي تلت وبينما بدأ العالم في محاولة استيعاب فظاعة ما حصل ،رجع نفس الناس الذين كانوا متشككين ليتحدثوا معي عن الإستثمار مع وجود أغراض وتوجهات محددة وبأساليب تساهم في شيء أكبر من الحد الأدنى أي أن قطاع الإستثمار قد بدأ في تغيير طريقة تفكيره بشكل كامل.

لقد ذكرت في غرفة المؤتمرات تلك كيف عارض المستثمرون سياسة الفصل العنصري وذلك من خلال عدم الإستثمار مع الشركات الجنوب افريقية حيث قامت صناديق التقاعد الحكوميه وغيرها بوضع أحكام في ارشاداتها لمنع تلك الإستثمارات علما أنه لم يتم إلغاء تلك الأحكام إلا في سنة 1993 وذلك بعد أن حث نيلسون مانديلا المستثمرين الأجانب على العوده.

لقد أشرت إلى أن العديد من المؤسسات شعرت بالإحباط بسبب المستشارين الذين أصروا على أنه من أجل زيادة الثروات ،كان يتوجب عليهم فصل ضمائرهم عن الحاجة لتحقيق عوائد قويه.

لقد عانت المؤسسات الخيريه لإيجاد وسائل من أجل إستثمار أموالها بدون أن تساهم بغير قصد في المشاكل التي كانت تسعى لحلها فلجان الإستثمار في الجمعيات الخيريه لمكافحة التدخين لم تكن تريد إستثمار أموالها في شركات التبغ .

إن التحول في مناخ الإستثمار كان متوقعا منذ أمد بعيد وحتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر فلقد كان هناك شعور جديد بالقبول والإستعجال وتحقيق تقدم.

إن إطلاق النار الجماعي في مدرسه ثانويه في باركلاند في ولاية فلوريدا يمكن أن يكون بمثابة نقطة تحول مماثله للتحكم بإنتشار الإسلحه حيث أصبح المستثمرون والشركات أكثر اهتماما بموضوع السلامه والمسؤولية فيما يتعلق بالإسلحة والان بدأ صناع الأسلحه في امريكا يشعرون بتأثير المبادىء الأخلاقية للإستثمار النابع عن الضمير.

بالطبع فإن الجدل المتعلق بالتحكم في انتشار الأسلحه في الولايات المتحده هو جدل طويل ومرير تشكل من خلال ما يبدو أنها خلافات مستعصية على الحل تتعلق بالهوية والسياسات ولكن إطلاق النار الجماعي الذي حصل مؤخرا – لقد فتح شخص يبلغ من العمر 19 عاما النار في مدرسته السابقه بإستخدام بندقية هجوميه شبه اوتوماتيكيه أ ر -15 مما أدى الى مقتل 17 شخص وجرح 17 شخص آخرين- قد يكون بمثابة نقطة تحول جوهرية وإن كانت مأساويه للمستثمرين والشركات.

ما يزال إتحاد البنادق الوطني قوة سياسية قويه في الولايات المتحده حيث أن التبرعات السياسية الضخمه التي يقدمها الإتحاد وقدرته على حشد اعضاءه يعني أن الإتحاد يستمر في إملاء سياساته على أعضاء البرلمان والذي عادة ما يشيرون الى التعاطف والصلوات والمبررات بعد كل مجزره والآن هناك من يؤيد وضع الأسلحه في الصفوف المدرسيه مما يجبر المعلمين على العمل كضباط شرطه مسلحين .

لكن واقع حوادث إطلاق النار الجماعي في الولايات المتحده الامريكيه – مع الدعوات القويه للناجين المراهقين من هجوم باركلاند للتحكم في إنتشار الإسلحه بشكل منطقي – يبدو أنها قد بدأت تؤثر بشكل كبير على الكثير من الشركات فلقد أعلنت واحدة من كبرى شركات التجزئه المتخصصة في البضائع الرياضية في أمريكا شركة ديك للبضائع الرياضية أنها سوف تتوقف عن بيع الإسلحه لمن تقل أعمارهم عن 21 عاما والتوقف تماما عن بيع الإسلحه الهجوميه .

لقد قررت شركات تتعامل بشكل مباشر مع الزبائن بما في ذلك فنادق (بيست وسترن وويندهام) وشركات تأجير السيارات (هيرتز وانتربرايز) وخطوط دلتا الجويه وشركة التأمين تشب قطع علاقاتها مع إتحاد البنادق الوطني وهي خطوه تحمل مخاطر حقيقية . لقد أعلن نائب حاكم جورجيا كاسي كاجل من خلال تغريده على تويتر بإنه سوف يقضي على أي تشريع ضريبي يمكن أن يفيد دلتا ما لم تقوم الشركة بإعادة علاقاتها مع إتحاد البنادق الوطني ولكن دلتا تمسكت بقرارها وقام اعضاء برلمان جورجيا بالتصديق على مشروع قانون استثنى اعفاء ضريبي كان يمكن أن يوفر مبلغ 50 مليون دولار امريكي على الشركه.

إن المستثمرين الآن ينظرون إلى محافظهم الإستثماريه لمعرفة ما اذا كانوا يستطيعون ايضا المساعدة في احراز تقدم ولقد حصل ذلك من قبل حيث بعد اطلاق النار الذي حصل سنة 2012 في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في نيوتاون في ولاية كينيكتت –عندما اطلق رجل يلغ من العمر 20 عاما النار فقتل 20 طفل من الصف الأول وستة من البالغين-قام صندوق تقاعد المعلمين في ولاية كالفورنيا بالتخلي عن استثماراته في الشركه المصنعه للاسلحه ريمنتغون اوتدور.

لكن يبدو إن اطلاق النار في باركلاند سيكون له تأثير أكبر .  لقد تبنت شركة بلاكروك وهي شركة تدير صندوق تبلغ قيمته 6،3 تريليون دولار أمريكي اليوم مقاربه جديده تتعلق بمصنعي الإسلحه حيث يتلقى المستثمرون معلومات واضحه وشفافه عن ما إذا كانوا يستثمرون في تلك الشركات وهناك صناديق أخرى تتبنى نفس المقاربه حيث يناقشون عدم الإستثمار في الشركات المصنعه للإسلحه مع لجان الإستثمار.

إن مثل تلك التصرفات هي جزء من توجه اكبر من اجل تحقيق تغيير مهم واليوم هناك مستثمرون كبار مثل صناديق التقاعد وصناديق الثروه السياديه يجبرون الشركات على التحقق بشكل اكثر دقه من التأثير البيئي والحوكمه وهياكل الرواتب ولو استمرت الشركات في الحاق الضرر فإن هولاء المستثمرين سيستثمرون أموالهم في أماكن أخرى.

على سبيل المثال فإن صندوق الثروه السيادية للنرويج الذي تبلغ قيمته 1 تريليون دولار امريكي  لديه سياسات صارمه ضد تملك الأسهم في شركات تصنع الأسلحه النوويه والذخائر العنقوديه أو تلك المرتبطة بإنتاج الفحم أو التبغ. لقد أعلنت الشركات الأمريكية بالإضافة الى الحكومات على مستوى الولايات والبلديات خطط للتقيد بالإلتزامات التي تم الاعلان عنها كجزء من إتفاقية باريس للمناخ لسنة 2015 وعلى الرغم من قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب الولايات المتحده من تلك الإتفاقيه كما إن مطالبات الرعاه هي التي اجبرت الهيئة التنظيمية لكرة القدم العالمية فيفا على النظر مجددا في إدارتها وهيكلتها.

لقد تغير الكثير منذ أن وقفت في ذلك المكان سنة 2001 للتحدث عن مستقبل الإستثمار والتخلي عن الإستثمار واليوم يقر المستثمرون والشركات بإن القوة التي يملكونها يجب أن يتم إستخدامها بشكل مسؤول وأن لديهم دور كبير ليلعبونه في الدفع بعجلة التغيير والتأثير في السياسات والأفعال ، ليس فقط من أجل مصلحتهم ولكن أيضا من أجل أمن ورفاهية الناس في كل مكان على المدى الطويل.

http://prosyn.org/ad8hmeO/ar;

Handpicked to read next