27

إصلاح الإصلاح اليوناني

برينستون ــ إن حكومة اليونان الجديدة بقيادة حزب سيريزا المناهض للتقشف تفرض على منطقة اليورو تحدياً لم تضطر بعد إلى مواجهته: التعامل مع المسؤولين الوطنيين الذين هم خارج التيار الرئيسي الأوروبي التقليدي. والواقع أن سيريزا حزب راديكالي في العديد من الجوانب، وكثيراً ما توصف آراؤه بشأن السياسة الاقتصادية بأنها يسارية متطرفة؛ ولكن تعامل الحزب مع قضايا مثل الديون والتقشف يدعمها العديد من خبراء الاقتصاد المنتمين بشكل كامل إلى التيار الرئيسي في أوروبا وأميركا. ما الذي يجعل حزب سيريزا مختلفاً إذن؟

إن كل المفاوضات الجارية بين المدينين والدائنين تنطوي على المخادعة والتهديد والوعيد إلى حد ما. ولكن وزير المالية اليوناني الحر المستقل يانيس فاروفاكيس عرض قضيته بجرأة على وسائل الإعلام والرأي العالم على النحو الذي لا يترك مجالاً كبيراً للشك في استعداده للعب الخشن.

وقد يتوقع المرء أن تدور المفاوضات بين اليونان و"الترويكا" (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي) في الأساس حول التوصل إلى اتفاق بشأن العوامل الاقتصادية التي تحكم هذا الوضع. ولكن هذا ليس أكثر من تفكير قائم على التمني. ذلك أن الألمان، جنباً إلى جنب مع البلدان الدائنة الأصغر حجما، يعارضون بكل قوة أي تخفيف لتدابير التقشف، ويصرون على أن "الإصلاح البنيوي" لابد أن يظل شرطاً لأي تمويل إضافي. وهم يتصورون أن تقديم شروط أكثر تساهلاً سوف يكون سلوكاً هدّاماً من الناحية الاقتصادية، خاصة وأنه يعطي اليونانيين الفرصة للعودة إلى أساليبهم القديمة السيئة.

إن ما يتكشف أمام أعيننا الآن إذن ليس مناقشة عقلانية للاقتصاد، بل مساومة محضة. ولعل ورقة المساومة الوحيدة التي يمسك بها فاروفاكيس هي التهديد الضمني بخروج اليونان من اليورو. والتهديد ضمني فقط لأن أغلب اليونانيين غير راغبين في خروج اليونان. ومؤخرا، تجنب فاروفاكيس ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس الحديث عن مثل هذه النوايا. ولكن في غياب هذا التهديد فإن مزاعم فاروفاكيس حول الشرعية الديمقراطية سوف تلقى في الأرجح آذاناً صمّاء في برلين، وفرانكفورت، وبروكسل. ولن يجد حزب سيريزا أي خيار غير مواصلة البرنامج الاقتصادي الذي انتُخِب لإلغائه.