14

سراب الإصلاح البنيوي

أثينا ــ كان كل برنامج اقتصادي فرضه الدائنون على اليونان منذ اندلاع الأزمة المالية في عام 2009 يقوم على ادعاء مركزي متغطرس مفاده أن الإصلاحات البنيوية، إذا صيغت بجرأة ونفذت بدقة، من شأنها أن تجلب التعافي الاقتصادي السريع. وقد توقعت المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي أن يكون التقشف المالي مكلفاً عندما يتعلق الأمر بالدخول وتشغيل العمالة ــ وإن كانت هذه المؤسسات قللت إلى حد كبير من تقديرها لحجم هذه التكلفة. ولكنها زعمت أن الإصلاحات الداعمة للسوق التي طال انتظارها (والمطلوبة بشدة) من شأنها أن تسفر عن دفعة تعويضية قوية للاقتصاد اليوناني.

الواقع أن أي تقييم جدي للنتائج الفعلية للإصلاحات البنيوية في مختلف أنحاء العالم ــ وخاصة في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية منذ عام 1990 ــ من شأنه أن يسكب ماءً بارداً على مثل هذه التوقعات. ذلك أن إصلاحات الخصخصة، وإلغاء القيود التنظيمية، والتحرير تفضي عادة إلى النمو في الأمد الأبعد على أفضل تقدير، مع تأثيرات قصيرة الأمد وسلبية غالبا.

ليس الأمر أن الحكومات غير قادرة على هندسة انطلاقات سريعة إلى النمو. الواقع أن مثل هذا التسارع الذي قد يطرأ على النمو شائع للغاية في مختلف أنحاء العالم. ولكنه يرتبط بإزالة انتقائية وأكثر استهدافاً لعقبات رئيسية، وليس التحرير الواسع النطاق وجهود الإصلاح الشاملة لكافة قطاعات الاقتصاد.

إن النظرية وراء الإصلاحات البنيوية بسيطة: فانفتاح الاقتصاد على المنافسة من شأنه أن يزيد من كفاءة تخصيص الموارد. فالمهن المنظمة المفتوحة ــ الصيدليات، ومكاتب التوثيق، وسيارات الأجرة على سبيل المثال ــ والموردون غير الأكفاء سوف تدفعهم الشركات الأكثر إنتاجية إلى الخروج من السوق. فبمجرد خصخصة الشركات المملوكة للدولة تبدأ الإدارة الجديدة بترشيد الإنتاج (والتخلص من كل العاملين الزائدين عن الحاجة والذين يدينون بوظائفهم للمحسوبية السياسية).