9

تطهير اليونان؟

أثينا ــ إن انتخابات يوم الأحد في اليونان سوف تقرر ما إذا كانت شروط اتفاق إعادة تمويل اليونان مع منطقة اليورو قد تتغير بالمواجهة أو من خلال المفاوضات. فبدلاً من مساعدة اليونان للتغلب على أزمتها، انزلقت اليونان بفعل سياسات التقشف التي تبنتها منذ شهر مايو/أيار 2010 إلى الركود العميق الذي أدى بدوره إلى إدامة العجز المالي وتفاقم عدم الاستقرار المالي.

لقد بات من الواضح على نحو متزايد أن منطقة اليورو سوف توقف صرف القرض إذا ذهبت اليونان إلى أي تحرك من جانب واحد ــ سواء بإلغاء قوانين التقشف التي لم تحظ بشعبية كبيرة أو بالتخلي عن اتفاق القرض ذاته. وسوف يستحيل على الحكومة أن تفي بالتزاماتها الأساسية، مثل الرواتب ومعاشات التقاعد، وتعجز البلاد رسمياً عن سداد ديونها. وسوف تكف البنوك الدولية عن تمويل المؤسسات والمشروعات اليونانية بما في ذلك الواردات، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى عجز في الوقود، والغذاء، والأدوية. ومع انخفاض الثقة في بقاء اليونان في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها، فسوف يتسبب التكالب على استرداد الودائع لدى البنوك إلى انهيار النظام المصرفي بالكامل ــ ثم في النهاية الاقتصاد الحقيقي.

وسوف تكون الخطوة التالية الخروج القسري من اليورو وإعادة العمل بالدراخما، الأمر الذي يعني ضمناً انخفاضاً حاداً في مستويات المعيشة، وهو ما يرجع جزئياً إلى الخفض الفوري لقيمة العملة الجديدة وارتفاع مستويات التضخم. ومن ناحية أخرى فإن الفوائد من حيث القدرة التنافسية سوف تكون محدودة للغاية، نظراً لقاعدة الصادرات الضيقة التي تتمتع بها البلاد، وسوف تتبخر في حلق مفرغة من خفض القيمة ورفع أسعار الفائدة.

والنتيجة المرجحة للمواجهة مع منطقة اليورو هي الركود الطويل الأمد وارتفاع معدلات البطالة، الأمر الذي لا يترك خياراً سوى مسار المفاوضات. والواقع أن التوازن السياسي الجديد الناشئ في أوروبا بعد انتصار الاشتراكيين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية من شأنه أن يخلق مجالاً للتغيير في شروط اتفاق القرض على النحو الذي قد يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي.