46

هيا بنا إلى السياسة المالية

لندن ــ يعلم الجميع أنه لا حلاوة بدون نار ولا مكسب بلا ألم. ولكن قد يكون الألم بلا مكسب ــ وهو الدرس الذي تعلمته الشعوب الأوروبية ولكن بصعوبة شديدة منذ عام 2012 على الأقل. فمع توالي سنوات التقشف المالي في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان دون أن يتحقق أي شيء، ربما حان الوقت الآن لكي تعود الحكومات إلى الإنفاق مرة أخرى.

سوف يُستَقبَل هذا الاقتراح بالغضب من قِبَل العديد من الحكومات، وخاصة ألمانيا، وسوف يرفضه العديد من المرشحين السياسيين الذين يتعاملون مع الديون السيادية التي تراكمت بفِعل تصرفات المسؤولين الحاليين الذين يسعون إلى خلعهم، وكأنهم من عمل الشيطان. ولكن وراء الإيديولوجية والمصالح الذاتية تكمن حقيقة بسيطة ولا يمكن تجنبها: وهي أن التقشف فشل في تحقيق الهدف المنشود.

وقد اعترف رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على مضض بفشل التقشف عندما أعلن في الأول من يونيو/حزيران أن حكومته تعتزم تأجيل الزيادة المقررة لضريبة الاستهلاك. فبعيدا عن المساعدة في السيطرة على عجز الموازنة والدين العام الضخم في اليابان، كانت زيادة الضرائب لتؤدي في الأرجح إلى خفض الإيرادات. والواقع أن زيادة سابقة جرى فرضها في إبريل/نيسان 2014، سرعان ما دفعت الاقتصاد إلى الركود مرة أخرى.

أما منطقة اليورو ــ النصير الرائد للتقشف في العالَم المتقدم ــ فلم تبلغ بعد نفس المستوى من الإدراك، على الرغم من الأدلة الساطعة. ففي عام 2012، وَقَّع زعماء منطقة اليورو على اتفاق مالي يهدف إلى التحكم في الدين العام ــ الذي بلغ في مجموعه 91.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي ــ من خلال إرغام البلدان الأعضاء على خفض الإنفاق وزيادة الضرائب. وبحلول عام 2015، انخفض عجز الموازنة في منطقة اليورو كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو الثلثين عن ذروته في عام 2010.